قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الامام الحسن بن عليّ (عليه السلام)
السبط في الكتاب والسنّة
للحسن السبط (ع) كما لسائر أهل البيت (ع) ، مكانة عُظمى في كتاب الله تعالى وسُنّة رسوله (ص) . فهذا القرآن الكريم ، دستور الاُمّة ، ومعجزة الاسلام الخالدة ، يحمل بين طيّاته الايات البيِّنات التي تنطق بمكانة الحسن (ع) ، وأهل البيت (ع) عند الله تعالى ورسالته ; منها : 1 ـ آية التطهير : (إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ). (الاحزاب / 33) فقد ورد في سبب نزولها أنّ النبيّ (ص) دعا بعباءة خيبريّة ، وجلّل بها عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، ثمّ قال : «اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْس وطهِّرهُم تَطهيرا»(4) . فنزلت آية التطهير ، استجابةً لدعاء المصطفى محمد (ص) . وهكذا تحمل الاية الكريمة شهادة الله تعالى بطهارة أهل البيت (ع) ، ونأيهم عن الرِّجس ، وكونهم الاسلام الحيّ المتحرِّك . 2 ـ آية المباهلة:(فَمَن حاجّكَ فيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُم ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ على الكاذِبين).(آل عمران/61) ففي أسباب نزول هذه الاية الكريمة ، قال المفسِّرون واُلو العلم القرآني إنّها نزلت عندما اتّفق نصارى نجران مع رسول الله (ص) أن يبتهل كلا الطرفين إلى الله تعالى ، أن يهلك مَن كان على الباطل في دعوته واعتقاده ، وخرج الرسول (ص) بأهل بيته : عليّ وفاطمة والحسن والحسين (ع) ، دون سواهم من البشر للمباهلة ، وحين رأى النصارى الوجوه الزكيّة التي خرج بها الرسول (ص) لمباهلتهم اعتذروا للرسول (ص) عن مباهلته ، وأذعنوا لسلطان دولته بدفعهم الجزية .. وأنت ترى أنّ الاية الكريمة عبّرت عن الحسنين (ع) بـ «الابناء» ، وعن محمد (ص) وعليّ (ع) بـ «أنفسنا» ، أمّا فاطمة ، فقد مثّلت نساء المسلمين جميعاً في ذلك ، كما وردت بلفظ «نساءنا» ، الامر الذي يشير بصراحة إلى ما يحظى به أهل بيت الرسالة (ع) من مقام كريم عند الله ورسوله (ص) . 3 ـ آية المودّة : (... قُلْ لا أسأ لُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلّا المودّةَ في القُرْبى ).(الشورى / 23) قال المفسِّرون إنّ الاية نزلـت في عليّ وفاطمـة والحسـن والحسـين (ع) ، ففي الصحيحين ومسند أحمد بن حنبل ، وتفسـير الثعلبي ، وتفسـير الطبرسي ، عن ابن عباس : قال لمّا نزل : قُل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى . قالوا : يا رسول الله مَن قرابتكَ الذينَ وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : عليّ وفاطمة وابناهما (5) . وعن عليّ بن الحسين (ع) وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب ، وعن أبي جعفر ، وعن أبي عبدالله (ع) ، عن رسـول الله (ص) ، أ نّه قال ، حين سُـئِلَ عن مفاد هذه الاية : «أن تودّوا قرابتي ...» (6) . وإذ نكتفي بهذا القدر اليسير من الايات،التي تؤكِّد مكانة الحسن السبط(ع)،وأهل البيت(ع)، جميعاً عند الله تعالى،يحسن بنا أن نشير إلى بعض النصوص التي وردت عن رسول الله (ص) بشأن الحسن (ع) ، ومكانته الرفيعة في دنيا الرسالة الاسلامية ، ورسولها القائد (ص) : 1 ـ روى البخاري ومسلم ، عن البراء ، قال : رأيتُ رسول الله (ص) والحسن بن عليّ (ع) على عاتقه ، وهو يقول : اللّهمّ إنِّي أحبّه فأحبّه . 2 ـ روى الترمذي ، عن ابن عباس أ نّه قال : كان رسول الله (ص) حاملاً الحسن ابن عليّ (ع) ، فقال رجل : نِعْمَ المركب ركبتَ يا غلام ، فقال النبيّ (ص) : ونِعْمَ الرّاكب هو . 3 ـ عن الحافظ أبي نعيم ، عن أبي بكر، قال : كان النبيّ (ص) يصلِّي بنا ، فيجيء الحسن وهو ساجد ، وهو إذ ذاك صغير ، فيحلّ على ظهره ومرّة على رقبته ، فيرفعه النبيّ (ص) رفعاً رقيقاً ، فإذا فرغ من الصّلاة ، قالوا : يا رسول الله إنّك تصنع بهذا الصبيّ شيئاً لا تصنعه بأحد ؟ فقال (ص) : «إنّ هذا ريحانتي» . 4 ـ عن أنس بن مالك ، قال : سُئل رسول الله (ص) : أيّ أهل بيتك أحبّ إليك ؟ قال : «الحسن والحسين» . 5 ـ وعن عائشة ، قالت : إنّ النبيّ (ص) كان يأخذ حسناً فيضمّه إليه ، ثمّ يقول : «اللّهمّ إنّ هذا ابني ، وأنا أحبّه ، فأحبّه ، وأحب مَن يحبّه» . 6 ـ وعن جابر بن عبدالله ، قال : قال رسول الله (ص) : «مَن سرّهُ أن ينظر إلى سيِّد شباب أهل الجنّة ، فلينظر إلى الحسن بن عليّ» . 7 ـ عن يعلى بن مرّة ، قال : خرجنا مع النبيّ (ص) وقد دُعينا إلى طعام ، فإذا الحسن (ع) يلعب في الطريق ، فأسرع النبيّ (ص) أمام القوم ثمّ بسط يده فجعل يمرّ مرّة هاهنا، ومرّة هاهنا يُضاحكه حتّى أخذهُ فجعل إحدى يديه في رقبته ، والاُخرى على رأسه ، ثمّ اعتنقه فقبّله ، ثمّ قال : «حسن منِّي وأنا منه ، أحبّ الله مَن أحبّه» . 8 ـ وعن الغزالي في الاحياء،أنّ النبيّ(ص)قال للحسن(ع):«أشبهتَ خلقي وخلقي»(7) . هذا غيض من فيض ، ومَن شاء الاستزادة ، فليُراجع ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي ، وفضائل الخمسة من الصِّحاح الستّة للفيروزآبادي ، ومسند أحمد بن حنبل ، وتذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي وغيرها . وهكذا تتجلّى مكانة الحسـن السبط(ع)في دنيا الاسـلام،من خلال الكتاب العزيز والسنّة الشريفة .. ونحنُ إذ نستعرض صفحة من صفحات تاريخنا المجيد عن مكانة الامام السبط الحسن (ع) لا نستهدف العرض التاريخي المجرّد عن الهدف الرِّساليّ .. وإنّما بالدرجة الاُولى بتقديم نماذج في سلوك شخصيّاتنا الاسلاميّة ، التي جسّدت في ساحة الواقع أروع تطبيقات الاسلام ، لتكون لنا وللاجيال قدوة واُسوة .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|