اسم الكتاب: الامام الحسن بن عليّ (عليه السلام)
الجانب الرّوحي :
إنّ الاعداد الاصيل ، الّذي توفّر للامام السبط (ع) ، قد وفّر لكيانه الروحي سموّاً شاهقاً ، فكان تقرّبه إلى الله وانشداده إليه سبحانه أمراً يهزّ القلوب ويخشع له الوجدان . وهذه إضمامةٌ من هذه المظاهر الّتي تكشف هذا الجانب من شخصيته . فعن الامام الصادق (ع) قال : « إنّ الحسن بن عليّ (ع) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم » . وورد في روضة الواعظين : إنّ الحسن (ع) كان إذا توضّأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : «حقٌّ على كلّ مَنْ وقف بين يدي ربّ العرش ، أنْ يصفرّ لونه وترتعد مفاصله» (8) . وعن الامام الصادق (ع) : « إنّ الحسن بن عليّ (ع) حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً ، وقاسَمَ الله تعالى ماله مرّتين ، وقيل ثلاث مرّات » . وعن عليّ بن جذعان وأبي نعيم في حلية الاولياء وطبقات ابن سعد : إنّ الحسن (ع) خرج من ماله مرّتين ، وقاسَمَ الله ماله ثلاث مرّات حتّى أ نّه كان ليعطي نعلاً ويمسك نعلاً ، ويعطي خفّاً ويمسك خفّاً . وكان إذا بلغ باب المسجد ، يرفع رأسه وهو يقول : « إلهي ! ضيفُكَ بِبابِكَ ، يا محسنُ ! قد أتاك المسيءُ ، فتجاوَزْ عن قبيحِ ما عندي بجميلِ ما عندَكَ يا كريم » . وكان (ع) إذا ذكر الموتَ بكى ، وإذا ذكر القبرَ بكى ، وإذا ذكر القيامةَ والعرضَ على الله يشهق شهقة يُغشى عليه منها . وكان(ع)إذا قرأ القرآنَ ومرّ بآية فيها:(يَا أَ يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)قال:(لبّيكَ لبّيكَ اللّهمّ لبّيك). أمّا صدقاتُهُ وإنفاقُهُ في سبيل الله ، فحسـبُكَ فيه خروجُهُ من ماله من أجل الله مرّتين ، ومقاسمتُهُ إيّاه ثلاثَ مرّات (9).
|
|