سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام الحسين بن عليّ (عليه السلام)


ملامح شخصية الامام الحسين (عليه السلام)
1 ـ علاقته بالله تعالى :

بمقدورنا أن نستجلي عمق علاقة الحسين (ع) بربّه الاعلى سبحانه ، إذا أخذنا بنظر الاعتبار كونه قد تعاهده الرسول (ص) بالانشاء الروحي والفكري جنباً إلى جنب مع عليّ والزّهراء (ع) ، لتحديد إطار شخصيته ومسارها في الحياة .
? فقد قيلَ له يوماً ما أعظمَ خوفِكَ مِنْ ربِّك ؟ فقال : «لا يأمنُ مِنْ يومِ القيامةِ إلاّ مَنْ خافَ اللهَ في الدُّنيا» .
? وكان (ع) إذا توضّأ تغيّر لون وجهه ، وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك ، فقال : «حقٌّ لِمَنْ وقفَ بين يدي الملكِ الجبّارِ أنْ يَصفَرَّ لونُهُ وتَرْتَعِدَ مَفاصِلُه» (8) .
? في ليلة العاشر من محرّم الحرام ، طلبَ الامام الحسين (ع) من الجيش الاموي أن يمهله تلك العشيّة قائلاً : «إنّا نُريدُ أنْ نُصلِّيَ لِرَبِّنا اللّيلة ونستغفرَهُ ، فهوَ يعلمُ أنِّي اُحِبُّ الصّلاةَ لهُ وتلاوةَ كتابِهِ وكثرةَ الدُّعاء والاستغفار» .
? وفي أرهب الساعات وأحرجها ، تحل صلاة الظهر في نهار العاشر مِنَ المحرّم ، فيطلب الحسينُ من المعتدين أن يوقفوا عنهم الزحف حتّى يُصَلُّوا لله تعالى . إنّ هذا السّلوك يعكس لنا عمق العلاقة الّتي تربط الحسين بالله سبحانه، ومدى حُبِّ الحسين لله تبارك وتعالى .
? وكان يدعو ربّه تعالى بهذا الدُّعاء :
«اللّهمّ ارزقني الرّغبةَ في الاخرةِ حتّى أعرفَ صِدْقَ ذلكَ في قلبي بالزّهادةِ منِّي في دنياي،اللّهمّ ارزقني بَصَراً في أمرِ الاخرةِ حتّى أطلبَ الحسناتِ شَوْقاً وأفرَّ مِنَ السيِّئاتِ خَوْفاً يا ربّ»(9).
هذه بعض مصاديق العلاقة الروحيّة بين الحسين وربّه سبحانه وتعالى وسوف نتحدّث بشيء من التفصيل عن هذه العلاقة بالذات في مجال ثورة الحسين وتضحيته البطولية الفذّة في سبيل الله تعالى .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com