اسم الكتاب: الامام الحسين بن عليّ (عليه السلام)
أ ـ تواضعه (عليه السلام) :
إنّه مرَّ بمساكين وهم يأكلون كِسَراً لهم على كسـاء ، فسلّم عليهم ، فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : « (لولا أ نّه صدقةٌ لاََكَلْتُ معكم) ثمّ قال (ع) : (قومـوا إلى منزلي) ، فأطعـمهم وكساهم وأمرَ لهُم بِدَراهم » (10) . وبمقدرونا أن نكتشف مدى تواضعه وعمقه من خلال هذا المصداق العملي الّذي ذكرناه ، إذا أعدنا إلى الاذهان ما يتمتّع به الحسين (ع) من مستوى قيادي في الاُمّة ، فهو مرجعها الفكري والقيادي ، وإمامها المنصوص عليه من الله ورسوله (ص) . ومكانته الاجتماعية لايرقى إليها رجل في عصره قط، حتّى أنّ ابن عباس الصحابي الجليل ـ وهو أسنّ منه ـ كان يمسك له الركاب حتّى يركب فرسه إجلالاً له وإعظاماً(11). ولعظم منزلته كان الناس إذا التقوا به أثناء مسيره إلى الحج ماشياً ، ينزلون عن ركائبهم إجلالاً طالما هو يسير . أقول إنّ ادراكنا لمكانة الحسين (ع) الاجتماعية في دنيا المسلمين ، يجعلنا ندرك مدى تواضعه ، إذا ألفيناه يتعامل مع أبسط الناس في المجتمع بذلك السلوك الانساني الرفيع . ومن المصاديق العملية على تواضعه (ع) كذلك ، أ نّه مرَّ على مساكين يأكلون في الصفّة ، فدعوه للطعام ، فنزل (ع) وقال : « (إنّ الله لا يحبّ المستكبرين) ثمّ تناول معهم الطعام وقال لهم : (قد أجبتكم فأجيبوني) ، قالوا : نعم ، فمضى بهم إلى منزله ، وقال للرباب : (اخرجي ما كنت تدّخِرين) » (12) . وممّا يدل على مدى تفاعله الايجابي مع الناس ، ورعايته لشؤون الاُمّة ما رواه شعيب بن عبدالرّحمان ، قال : « وُجِدَ على ظهرِ الحسين بن عليّ يوم الطف أثر ، فسألوا زين العابدين عن ذلك . فقـال : (هـذا ممّا كان ينقلُ الجرابَ على ظهره إلى منـازل الارامل واليتـامى والمساكين) »(13) . الامر الّذي يشـير إلى تواضع منقطع النظير ، واهتمام بشـؤون الاُمّة ووعي للمسؤولية وشعور عميق بها لا نظير له .
|
|