اسم الكتاب: الامام الحسين بن عليّ (عليه السلام)
وفاء الحسين (عليه السلام)
نظّمت الشريعةُ الاسلاميةُ السلوكَ السياسي ، وأقامتهُ على اُسّس عقائدية وأخلاقية وقانونية مُتْقَنَة ، وجعلت للمواثيق والمعاهدات حُرمةً ومَكانةً خاصّة . قال تعالى : (يَا أَ يُّهَا ا لَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . ( المائدة / 1 ) وقال : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ ا لْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ) . ( الاسراء / 34 ) ولقد كان أئمّة أهل البيت (ع) يمثِّلون القُدوةَ والطّليعةَ في الالتزام الاخلاقي والقانوني ، وكان سـلوكهم السياسي ممارسةً تطبيقيةً للفقهِ السـياسي في الشريعة الاسلامية ، ولم تكن سياسة (الغايةُ تُبرِّرُ الواسطة) هي مبدأهم بالتعامل السياسي ، سواء مع الجماهير والقواعد الشعبية ، أو مع الخصم وقُوَى المعارضة ، فكانوا لا يفصلونَ بينَ الاخلاق والسياسة . فالسلوكُ السياسي في نظر الاسـلام يقومُ على اُسُس عبادية وأخلاقية ، لذلك فإنّ جماهير العراق الموالية لاهلِ البيت والّتي عانت من سلوك السلطة الامويّة وتعاملها القاسي حينما تحرّكت بعد استشهاد الامام الحسن (ع) عام (50) هـ ، واتّجهت إلى الامام الحسين (ع) وبعـثوا بالكتب والرسائل إليه يطلبون منه خَلْعَ معاوية والبيعةَ له ، رفضَ (ع) الاستجابة وردّ عليهم أ نّه لا يوافق على هذا الاتّجاه ، لانّ بينه وبين معاوية عهداً ، يعني العهدَ الّذي وقّعه الحسن (ع) مع معاوية ولا يجوز نقضه . سجّل الشيخ المفيد هذا الموقف الاخلاقي ، والسلوك الشرعي للامام الحسين ونقل : « ما رواه الكَلْبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السِّيَر قالوا : لمّا ماتَ الحسنُ (ع) تحرّكت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين (ع) في خلع معاوية والبيعة له فامتنع عليهم ، وذكر أنّ بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لا يجوز له نقضه حتّى تمضي المدّة ، فإذا مات معاوية نظر في ذلك » (46) .
|
|