سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)


شخصيّة الامام (عليه السلام) الذاتية
وليد وبيت

في يوم من الايّام الزاهـرة من عمر الاُمّة الاسلامية الّتي عاشتها في ظلِّ حكم الامام عليّ بن أبي طالب (ع) ورعايته ، حين كان ربّانَ سفينتها وقائدَ مسيرتها ، زَوّج الامام عليّ (ع) (شاه زنان) ابنةَ (يزدجرد بن شهريار بن كسرى) آخِر ملوك الفرس ، من ابنه الحسين (ع) ، وزَوّجَ الامامُ عليّ (ع) البنت الاُخرى لـ (يزدجرد) من تلميذه محمّد بن أبي بكر .
ويذهب بعض المؤرِّخـين ، إلى أنّ أمير المؤمنـين (ع) أبدل اسم « شاه زنان » بـ « شهربانو »(1) لئلاّ تشارك الزّهراء بنت محمّد (ص) لقبها ، فإنّ شاه زنان تعني في العربية « سيِّدة النِّساء » لانّ الرسالة الالهيّة قد خَصّت فاطمة (ع) بلقب «سيِّدة نساء العالمين» وفقا لمؤهلات ومواصفات توفرت فيها دون سواها ، الآمر الّذي رشّحها لذلك المركز بجدارة فريدة .
حيث قال رسول الله (ص) مخاطباً فاطمة (ع):
(يا بنيّة أما ترضين انّك سيدة نساء العالمين؟)قالت:(يا أبت فأين مريم؟)قال سيدة نساء عالمها)].(2)
ويروي البعض كذلك ، أنّ الامام علـيّاً (ع) قد أسماها «مريم» (3) ـ كما تشير نصوص تاريخيّة معيّنة إلى ذلك ـ .
وعلى الرّغم من قلّة ما يحفظه التاريخ من سيرة هذه المرأة الجليلة ، فإنّ اهتمام أمير المؤمنين (ع) بها بالشكل الّذي ذكرناه ، بالاضافة إلى تزويجه إيّاها من سيِّد شباب أهل الجنّة الحسين (ع) بالذات ، يشير إلى أنّها كانت تحظى بمقام رفيع عند أهل البيت (ع) ، لم تحظَ به إلاّ النوادر من النِّساء .
لقد تزوّج الحسين (ع) تلك الفتاة الكريمة ولم تلبث الايّام والشهور أنْ تنقضيَ ، حتّى عمّت البُشرى بيتَ الرِّسالة ، وسادَ أهل البيت (ع) الحبورُ ، حيث أتحفَتْ تلكَ السيِّدة العالمَ الاسلامي بوليدها المُبارك « عليّ » ، في اليوم الخامس من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة على وجه التحديد (4) .
وحين زُفّت البشرى لامير المؤمنين عليّ(ع)،سجد لله شكراً(5)،وأسماه عليّاً،وكان مقدّراً له أنْ يتولّى مَنصبَ الامامة المُبارَك،إذ إنّه الامام الرّابع من سلسلة أهل البيت(ع)بعد الامام عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين(ع)،وسيكون الائمّة(ع)من ذرّيّته المباركة،وهكذا كان.
وهذه مسألة لا نقولُها اعتباطاً ، وإنّما نستقيها من الامين على وحي الله ورسوله محمّد (ص) ، فعن الحسين بن عليّ (ع) قال :
« دخلتُ على جدِّي رسول الله(ص)فأجلسني على فخذه،وقال لي:(إنّ الله اختارَ مِن صلبك يا حسينُ تسعةَ أئمّة ، تاسعهم قائمهم ، وكلّهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء) » (6) .
وعن ابن عباس ، قال :
« سمعتُ رسول الله (ص) يقول : ( أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون ) » (7) .
وحيث إنّ الله تعالى قد بارك في ذرّية الحسين (ع) ، من خلال ولده عليّ (ع) ، فَنَمَتْ وأثمرتْ به دون سـواه مِن أولادِهِ الّذينَ استُشْهِدوا في «الطّفِّ» ، «فلم يكن على وجه الارض حُسينيٌّ إلاّ مِن نَسْلِهِ» (8) سواء كان من الائمّة أم من سواهم .
وترعرع الوليد المبارك في مدرسة الرسالة، وتفيّأ ظلال الامامة، ودرج في أحضان الهُدى ، فصُنع على عين الاسلام ، حتّى عاد صورة حيّة منه ، يفكِّر من خلاله ، ويسلك ما رسم ، ويَنأى عمّا نهى ، كما سيتّضح في معالم شخصيته (ع)؛ وهو أمر لا يدعو إلى العجب ، ما دام عليّ (ع) جدُّهُ ، وعمُّهُ الحسنُ ، وأبوه الحسين (ع) ، فلقد تلقّى الهُدى منهم ، واستمسك بالحقِّ برعايتهم ، واُنشِئَ إنشاءً روحيّاً وفكريّاً تحت إشرافهم .
ويذكر التاريخ أنّ اُمّه السيِّدة الجليلة ، قد أجابت نداء ربّها أيّام نفاسها ، فلم تلد سواه ، وكأنّما كانت مُعدَّةً لولادته (ع) فحسب ، ثمّ الرّحيلُ إلى ربِّها الاعلى .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com