اسم الكتاب: الامام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)
إهتمامُهُ بالاُمّة :
فمن صور اهتمامه بالاُمّة ، ما ذكرته سيرته العطرة في هذا المضمار : عن ابن إسحاق ، قال : « كان بالمدينة كذا وكذا أهلُ بيت ، يأتيهم رزقُهُم ، وما يحتاجونَ إليه ، لا يدرونَ مِن أينَ يأتيهم ، فلمّا ماتَ عليّ بن الحسين (ع) فَقَدوا ذلك » (29) . عن أبي جعفر (ع) ، قال : «إنّه كان يخرجُ في اللّيلة الظّلماء فيحملُ الجرابَ على ظهرِهِ حتّى يأتي باباً فيقرعَهُ، ثمّ يناولُ مَن كانَ يخرج إليه ، وكان يُغطِّي وجهَهُ إذا ناولَ فقيراً لئلاّ يعرِفَه » (30) . وعن عمرو بن ثابت : « لمّا مات عليّ بن الحسين ، وغَسّلوهُ ، جَعَلوا ينظرونَ إلى آثار في ظهره ، فقالوا : ما هذا ؟ قيل : كان يَحمِلُ جُرَبَ الدّقيقِ على ظهرِهِ ليلاً ويوصلها إلى فقراء أهل المدينة سرّاً » (31) . عن عمرو بن دينار ، قال : « دخل عليّ بن الحسين (ع) على محمّد بن اُسامة بن زيد في مرضِهِ يعودُهُ ، فجعلَ يبكي ويقلق ، فقال له عليّ : (ما شـأنُكَ ؟ ) فقال : عليَّ دَيْنٌ ، قال : ( كم هو ) قال : خمسةَ عشرَ ألفَ دينار ، فقال : ( هو عليَّ ) » (32) . « وكان (ع) إذا قصدَهُ سائلٌ يقول له : ( مَرحباً بِمَن يَحمِلُ زادي إلى الآخِرَة ) »(33) . « وكان إذا ناولَ الصّدقةَ السّائِلَ ، قَبّلَهُ ثمّ ناوَلَه » (34) . ولقد بلغَ مِن اهتمامِهِ بالفئات المستضعفة في الاُمّة أنْ حرّر الارقّاءَ مِن أسيادهم ، فكانَ يشـتري في كلِّ عام عدداً كبيراً منهم ، من أجلِ تحـريرهم ، وخصوصاً في العيدين ، وكانت معاملتُهُ لهم معاملةَ النِّدِّ للنِّدِّ ، فلم يكلِّف أحداً فوق طاقته ، ولم يؤذِ أحداً أبداً ، وقد أسماهُ البعضُ من أجلِ ذلك «مُحرِّرَ العبيد» . ولقد أعتقَ مرّةً عبداً مِن عبيده ، كانَ قد اُعطِيَ فيه مَبلغاً ضخماً لِيَبيعَهُ ، فرفضَ وأعتَقَه (35) .
|
|