اسم الكتاب: الامام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)
الامام يقود المسيرة
لحكمة إلهيّة بالغة ، بقي الامام السجّاد (ع) حيّاً بعد المجزرة الدمويّة الامويّة الّتي حلّت ببيت الرسالة في كربلاء ، فقد كان الوحيد من بين الشباب ، في وقت بلغ الطغيان الاموي مداه حين عمل على تحقيق إبادة حقيقيّة لاهل البيت (ع) ، واستئصال وجودهم في الحياة ، من أجل ذلك أمعنوا في قتلهم ، حتّى أبادوا بعض الاطفال ، الآمر الّذي أشار إليه الامام السجّاد ذاته في جوابه للمنهال بن عمر حين سأله : كيف أمسيت يا ابن رسول الله ؟ قال (ع) : «أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون، يُذبِّحون أبناءهُم ويَستَحْيونَ نِساءهُم»(51). كان الامام السجّاد (ع) قد نجا بقدر الله تعالى ، في حين كان عمره يومها ثلاثاً وعشرين سنة ، فهو في ريعان الشباب ، ومثله أولى بالتصفية في المنطق الاموي ، وقد جرت عدّة محاولات لقتله فعلاً ، ولكن الله سلّمه منها ، فقد كان المرض الّذي استبدّ به أثناء المعركة ، هو المبرِّرَ المنظورَ لاسقاطِ واجبِ الجهاد بالسّيف عنه . وبعد حوادث كربلاء مباشرة ، بدأ السجّاد (ع) يقود الحركة الاصلاحية وفقاً لمقتضيات المصلحة الاسلامية العليا ، منذ وصول سبايا آل محمّد (ص) إلى الكوفة على وجه التحقيق ، وبمقدور المتتبِّع أن يلمح في قيادة الامام السجّاد (ع) لحركة الاصلاح الاسلامية ظاهرتين اثنتين :
|
|