اسم الكتاب: الامام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)
العامل الثاني :
التجاوب النفسي مع أهل البيت (ع) من قِبَل قطاعات واسعة في الاُمّة ، لا سيّما في الاقاليم الاسلامية الاكثر أهميّة وتأثيراً في الوجود الاسلامي ، كالكوفة والمدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة والبصرة ، وحتّى الشام بشكل ما ، وذلك نتيجة لشعور اسلامي عام بمظلوميّة أهل البيت (ع) ، وبناءً على توجّه الامام الكلِّي نحو التغيير الروحي والفكري للاُمّة وتكثيف علاقتهما بالله والرسالة الالهيّة ، إلى أعلى المستويات . فقد أفاد الامام (ع) كثيراً من مظاهر التعاطف الجماهيري مع أهل البيت (ع) ، نتيجة للسياسة الّتي مارسها ، وفقاً لاطر ثلاثة ، من أجل إنجاح استراتيجيّة حركة الاسلام التاريخية في تلك المرحلة كاملة غير منقوصة وهي : توسيعُ القاعدة الشعبية الموالية لاهل البيت (ع) ، وتكثيف التعاطف معهم وتحويله إلى ولاء حقيقي فاعل . العملُ على رفع مستوى الوعي الاسلامي ، والانفتاحِ العملي في قطاعات الاُمّة المختلفة . خلقُ قيادات فكريّة متميِّزة ، تحمِلُ الفكرَ الاسلامي الصّميم ، لا الفكرَ الّذي يدور وفقاً لمقتضيات السياسة الطاغوتية الّتي يقودها الحكم الاموي . ولهذا النهج مبرِّراته الموضوعية ، فإنّ قوى الانحراف عبر سـنوات عديدة من سيطرتها على مراكز التوجيه الفكري والاجتماعي قد توافرت على صنع أجيال مائعة في الانحراف ، الآمر الّذي أصبح فيه من المتعذّر على التيّار الاسلامي السليم مواجهتها، بالنظر لضخامة تلك القُوى ، وتوفّر الغطاء الواقي لها من مؤسّسات وقدرات أوّلاً ، ولتعرّض التيّار الاسلامي ذاته للخسائر المتتالية على مستوى القمّة والقاعدة ثانياً . ومن هنا فإنّ أمر تكثيف التيّار الاسلامي وإثرائه كمّاً وكيفاً مسألة لا تقبل التأجيل ، ما دام أمر بقاء الرسالة الاسلامية حيّة ، فكراً وعملاً ، متوقِّفاً على بقاء سلامة هذا التيّار في كيان الاُمّة وقواعدها الشعبية على الاقل ، طالما لم يتسنَّ له تسلّم المرجعيّة العامّة في الادارة والحكم والتوجيه . ولقد نجحت الخطط السجّادية تلك على شتّى الاصعدة وحسبما خُطِّطَ لها مسبقاً ، وفيما يلي بعض المصاديق العمليّة لها .
|
|