سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)


1 ـ إحياء ذكرى الحسين (عليه السلام) وأصحابه :

بإقامة مأتم دائم في داره ، لاعطاء الذكرى حرارة دائمة ، ولتبقى حيّة في ضمير الاُمّة وتاريخها ، ولتفعل فعلها في تأجيج روح النقمة الشعبية على الحكم الاموي ، فقد روى الامام الصادق (ع) أنّه :
« بكى عليّ بن الحسين (ع) عشرين سنة وما وُضِعَ بين يديه طعام إلاّ بكى حتّى قال مولىً له : أما آن لِحُـزنِكَ أنْ ينقـضيَ ؟ فأجابه : ( ويحـك إنّ يعقوب النبيّ كان له اثنـا عشر ابناً ، فغيّب الله واحـداً منهم ، فابيضّت عيناه من كثرةِ بكائه عليه ، واحْدَوْدَبَ ظهـرُه مِنَ الغَمِّ ، وكان ابنه حيّاً في الدُّنـيا ، وأنا نظرتُ إلى أبي وأخي وعمِّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ؟ ) » (88) .
ومن الضروري أنْ نؤكِّد هنا ، أنّ حادثة الطف ، الّتي شهدها بنفسـه ، بقدر ما جعلت الامام (ع) متألِّماً عاطفيّاً وذاتيّاً ، حيث راح يعبِّر عن ألمه للحادث المفجع ، بالبكاء وإقامة العزاء الدائم ، ومواصلة الحزن ، فإنّها ظلّت لديه ذات أثر موضوعي لا بدّ من تكريسه لمصلحة الرسالة والدعوة الاسلامية ، بالعمل المتواصل على إبراز مظلوميّة أهل بيت الرِّسالة (ع) ، من خلال إحياء ذكرى الشهداء وذلك بتعميق الهوّة بين بني اُميّة والجماهير المسلمة ، وتأجيج روح الكفاح ، ولو سلبيّاً ضدّ انحرافاتهم ، وضدّ كلّ انحراف يقع في المجتمع الاسلامي .
ولقد نجح الامام (ع) في تكريس الذكرى لخدمة الرِّسالة من خلال الاحياء الدائم لها ، وكان يحضُّ أتباعَهُ على إحيائها ووعيها نفسيّاً :
« وأيّما مؤمن دمعت عيناهُ حتّى تسيلَ على خدّيه فيما مَسّنا مِنَ الاذى مِن عدوِّنا في الدُّنيا بوّأهُ اللهُ منزلَ صِدْق ، وأيّما مؤمن مسّه أذىً فينا فدمعت عيناه حتّى تسيلَ على خدّيه مِن مَضاضةِ ما اُوذي فينا ، صرفَ اللهُ عَنْ وجهَهُ الاذى يوم القيامة من سخط النار » (89) .
وانّ عملية إحياء ذكرى واقعة الطف،الّتي مارسها الامام السجّاد (ع) إنّما هي في ذات الوقت فضحٌ لبني اُميّة وكشف لظلمهم ، وتعريف دائم بجنايتهم التاريخية بحقِّ الرِّسالة والدعوة .
ولئن كانت المجاهرة بمعاداة الامويين ومصارحة الناس بآثارهم وآثامهم غير ممكنة في عصر الامام (ع) ، فإن إحياء ذكرى الحسين (ع) وما يترتّب عليها من أثر إيجابي لصالح الرسالة ، لهو أهم الوسائل المتاحة الّتي يعبِّر الامام (ع) عن مشاعره من خلالها ، ويكثِّف عواطفَ النقمة الشعبية إزاء الحكم الاموي الجائر ، وهكذا كان .
حتّى أصبحت ذكرى الحسين (ع) من أهمّ الوسائل الّتي أفاد منها الامام السجّاد (ع) في فضح السياسة الطاغوتية طوال حياته بعد أبيه (ع) ، واستمرّت هذه الذكرى سلاحاً بيد المستضعفين في وجه المستكبرين والمنحرفين حتّى الوقت الحاضر ، تبعث على التضحية والفداء في سبيل الاسلام العظيم، لانّ التذكير بالمبادئ والقيم الاسلامية الّتي ثار الامام الحسين (ع) لاجلها ، يجعلُ الناسَ يُقارنون بين سُمُوّ تلك الاهداف وبين السياسات المنحرفة الظالمة الّتي دأبَ حكّام الجور على ممارستها ضدّ الاُمّة .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com