قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الامام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)
من دعائه (عليه السلام) في مكارم الاخلاق :
« ... اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآل محمّد ، واكفِني ما يَشْغُلني الاهتمامُ به؛ واستعملني بما تَسأَ لُني غداً عنه ; واستفرِغْ أيامي فيما خلقتَني له، وأغْنِني وأوسِعْ عليَّ في رزقـك؛ ولا تفتنِّي بالبَطَرِ; وأعزّني ولاتَبْتَلِني بالكبْرِ، وعبِّدني لكَ ، ولا تُفسِدْ عبادَتي بالعُجْبِ؛ وأجْرِ للنّاسِ على يَدي الخَيرَ ، ولا تُمحِقْهُ بالمَنّ، وهَبْ لي معاليَ الاخلاق، واعصِمْني مِنَ الفَخر . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآله ، ولا تَرفَعْني في النّاسِ درجةً إلاّ حَطَطْتَني عندَ نفسي مثلها، ولا تُحدثْ لي عِزّاً ظاهِراً إلاّ أحْدَثْتَ لي ذِلّةً باطِنَةً عندَ نفسي بقدرها . اللّهمّ لا تدعْ خِصْلَةً تُعابُ مِنِّي إلاّ أصْلَحْتَها ، ولا عائِبَةً اُؤَنّبُ بها إلاّ حَسَّنْتَها، ولا اُكرومةً فيَّ ناقِصَةً إلاّ أتمَمْتَها . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآل محمّد،واجعلْ لي يَداً على مَن ظَلَمَني،ولِساناً على مَن خاصَمَني، وظفراً بمَنْ عانَدَني،وهَبْ لي مَكراً على مَن كايَدَني،وقدرةً على مَنِ اضطَهَدَني ، وتكذيباً لِمَن قَصَبَني ، وسلامَةً مِمَّن تَوَعَّدَني ، ووفِّقني لطاعةِ مَنْ سَدّدني ومُتابَعَةَ مَن أرشدني . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآل محمّد ، وسَدِّدني لانْ اُعارِضَ مَن غَشّني بالنُّصْحِ ، وأجزي مَن هَجَرَني بالبِرِّ ، واُثيبَ مَن حَرَمَني بالبَذْلِ ، واُكافيَ مَن قَطَعني بالصِّلةِ ، واُخالِفَ مَن اغتابَني إلى حُسنِ الذِّكرِ ، وأنْ أشكُرَ الحَسنةَ واُغضيَ عنِ السّيِّئة . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآله ، وحَلّني بِحُليةِ الصّالحين ، وألبِسْني زينةَ المُتّقين ، في بَسْطِ العَدْلِ ، وكَظْمِ الغَيْظِ ، وإطفاءِ النائِرَةِ ، وضَمِّ أهلِ الفرقةِ ، وإصلاحِ ذاتِ البَيْنِ ، وإفشاءِ العارِفَةِ ، وسترِ العائِبَةِ ، ولينِ العَريكةِ ، وخَفْضِ الجناحِ ، وحُسْنِ السِّيرةِ ، وسكونِ الرِّيحِ ، وطيبِ المخالقةِ ، والسّبقِ إلى الفضيلةِ ، وإيثارِ التفضّلِ ، وتركِ التعييرِ ، والافضالِ على غيرِ المُستحقِّ ، والقولِ بِالحقِّ وإنْ عَزَّ ، واستقلالِ الخَيْرِ وإنْ كَثُرَ مِن قولي وفعلي ، واستكثارِ الشّرِّ وإنْ قَلَّ مِن قولي وفعليّ ، وأكملْ ذلكَ لي بدوامِ الطّاعَةِ ولزومِ الجماعَةِ ، ورفضِ أهلِ البِدَعِ ، ومُستعملي الرأي المُـخْتَرَع . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآل محمّد ... واجعلني أصولُ بِكَ عندَ الضّرورَةِ ، وأسألُكَ عندَ الحاجَةِ، وأتضرّعُ إليكَ عندَ المَسْكَنَةِ، ولا تَفْتِنِّي بالاستعانَةِ بغيرِكَ إذا اضطررتُ، ولا بالخضوعِ لسؤالِ غيرِكَ إذا افتقرتُ ، فَأسْتَحِقَّ بذلِكَ خُذلانَكَ ومَنْعَكَ وإعراضَكَ يا أرحمَ الرّاحمين ، اللّهمّ اجعلْ ما يُلقي الشّيطانُ في روعي مِن التمنِّي والتظنِّي والحسدِ ذكراً لعظمتك ، وتفكّراً في قُدرتِكَ ، وتدبيراً على عدوِّك ، وما أجرى على لساني من لفظةِ فُحْش أو هَجْر أو شَتْمِ عِرْض أو شهادَةِ باطِل أو اغتيابِ مُؤمِن غائِب أو سَبِّ حاضِر ، وما أشبه ذلك ، نطقاً بالحمدِ لكَ ، وإغراقاً في الثّناء عليكَ ، وذهاباً في تمجيدِكَ ، وشكراً لنعمَتِكَ ، واعترافاً بإحسانِكَ ، وإحصاءً لمِنَنِك . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآله ، ولا اُظلَمَنَّ وأنتَ مُطيقٌ للدّفعِ عنِّي ، ولا اُظْلَمَنّ وأنتَ القادِرُ على القبضِ منِّي ، ولا أَضِلّنّ وقد أمكنتكَ هدايتي ، ولا أفتقِرَنّ ومِنْ عندكَ وسعي ، ولا أطغينّ ومِن عندكَ وجدي . اللّهمّ وأنطِقْني بالهُدى ، وألهِمْني التّقوى ، ووفِّقْني لِلّتي هي أزكى ، واستعملني بما هو أرضى ، اللّهمّ اسلك بي الطريقةَ المُثلى ، واجْعَلْني على مِلّتِكَ أموتُ وأحيا . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآله ، ومتِّعني بالاقتصادِ ، واجْعَلني مِن أهلِ السَّدادِ ، ومِن أدلّةِ الرّشادِ ، ومِن صالحي العِبادِ ، وارْزقني فوزَ المعاد ، وسلامةَ المرصاد . اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآله ، وامنعني مِنَ السَّرَفِ ، وحصِّن رزقي مِنَ التَّلَفِ ، ووفِّر مَلَكَتي بالبركةِ فيه ، وأصِبْ بي سبيلَ الهداية للبِرِّ فيما اُنفِقُ منه ... اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآله ، وصُنْ وجهي باليَسارِ ، ولا تَبتَذِلْ جاهي بالاقتـارِ ، فأسترزِقَ أهلَ رِزقِكَ ، وأسْتَعْطِيَ شِرارَ خلقِكَ ، فَأفْتَتِنَ بِحَمدِ مَنْ أعطاني ، واُبتلى بِذَمِّ مَنْ مَنَعَني ، وأنتَ مِنْ دونِهِم وليّ الاعْطاءِ والمَنْع . اللّهمَّ صَلِّ على محمّد وآله ، وارْزقني صِحّةً في عبادة ، وفَراغاً في زَهادة ، وعِلْماً في استعمال ، ووَرَعاً في إجمال ... » (91) . وخلاصة القول إنّ الدُّعاء كان في عصر الامام السجّاد (ع) وسيلة متقدِّمة من وسائل الحركة الاصلاحية الّتي تحمّل (ع) أعباء قيادتها ، حيث كانت إلى جانب مضامينها العبادية الرفيعة ، كوسيلة من وسائل الامام (ع) في التعامل مع ربّه الاعلى سبحانه ، فإنّها كذلك كانت أسلوباً مبتكراً في إيصال الفكر الاسلامي والمفاهيم الاسلامية الاصيلة العمليّة إلى القلوب الظَّمْأى إليها ، فكانت بحقٍّ عمليّةً تربويّة من الطّراز الاوّل ، انتهجها الامام (ع) في ذلك المحيط المتفجِّر بالمحَنِ والمآسي ، الّتي صبّها الامويون على الاُمّة ورسالتها .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|