اسم الكتاب: الامام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)
4 ـ المهمّة التعليمية :
سبقَ أن أشرنا إلى انّ الامام (ع) قد اتّخذ من المسجد النبوي الشريف ، وداره المباركة ، مجالاً خصباً لنشر المعرفة الاسلامية ، ولقد استطاع من خلال جهوده البنّاءة ، أن يكون محلّ جذب لروّاد الفكر الاسلامي ، بشتّى حقوله وأغراضه . فقد استقطب كوكبة منهم ، فلازمه بعضهم ملازمة التلميذ لاُستاذه وسمع منه آخرون فَرَوَوْا عنه لغيرهم ، ولقد أثمرت جهود السجّاد (ع) في خلق الهيكل العام لمدرسة أهل البيت (ع) الّتي تُمثِّل الاسلامَ الحقيقي ، والّتي اسـتكمل الامامان الباقر والصّادق (ع) فيما بعد بناءها وإنضاجها على الوجه الاكمل والاشمل . وكان الامام السجّاد (ع) يمارس ـ عبر مهمّته التعليمية ـ ترويج الاحاديث الصحيحة عن جدِّه رسول الله (ص) ونشرها ، عبر سلسلة نقيّة لا يرقى إلى رواتها أدنى شك ، تبدأ بسيِّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين (ع) ، وتمرّ بأمير المؤمنين عليّ (ع) وتنتهي برسول الله (ص) ، فالوحي المقدّس ، وكان هذا السبيل الاقوم ذاته يرشد إلى الفكر السليم والفقه الصحيح ، والسلوك الاقوم ، ويدلّ على مواقع الرشاد،ويحذِّر من المزالق في الفكر والعمل. ومن خلال تلك العملية البنّاءة ، وعبر خمس وثلاثين سنة ـ وهي مدّة إمامته ـ استطاع أن يخلق رواةً حُفّاظاً ، وفقهاء ، وقادة فكر ، يُعَدّون في الرّعيل الاوّل ، وكان فيهم الصحابي والتابعي وسواهما . وبمقدور المرء أنْ يدرك أهميّة اُولئك الافذاذ ـ الّذين قدّمنا ثبتاً بأسماء بعضهم في الصفحات الماضيةـ في دنيا المسلمين والحضارة الاسلامية إذا رجع إلى معاجم الرجال،ليكون على بيِّنة من أنّهم كانوا جسوراً لايصال الفكر الاسلامي الصحيح،من منابعه الصافية إلى الاجيال الّتي تَلَتْ،من خلال ما قدّموا من فقه اسلامي،أو تفسير للقرآن الكريم،أو أفكار عقائدية أو سواها. كما أنّ بمقدور المرء أنْ يحيط بأهميتهم التاريخية في دنيا الاسلام والمسلمين ، إذا أدرك أنّ بعضهم قد صار نواة للمدرسة الاسلامية الكُبرى ، الّتي أقام الباقر والصادق (ع) من بعد ذلك صرحَها ، وما زال زخمها متدفِّقاً حتّى هذه السّاعة ، وسيظلّ إلى ما شاء الله تعالى . إلى هنا نأمل أنْ نكون قد كوّنا فكرة ناضجة عن مسار الحركة الاصلاحية وما قدّمه الامام السجّاد (ع) للاسلام، كرسالة ودعوة وللمسلمين كافّة، من خلال عرضنا لمنهجه المُتَبَنّى في العمل الاصلاحي والمنجزات الّتي حقّقها في دنيا المسلمين على صعيد المقاومة السياسية أو العطاء الفكري أو التعاون الاجتماعي أو غير ذلك .
|
|