قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الأمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)
مكانة الأمام الباقر (عليه السلام)
الذروة الّتي بلغها الأمام الباقر (ع) في الفكر والعمل ، والمؤهلات القيادية الّتي أطّرت شخصيّتَهُ ، كمحصِّلة للاعداد الرِّسالي المكثّف الخاص الّذي وفّره بيت الرِّسالة له من خلال أبيه السجّاد (ع) ، جعلَ المؤالِفَ والمخالِفَ يُجمعانِ على فضله وسموّ مكانته في دنيا الناس ، وهذه جملة من تصريحات رجالات المسلمين بشتّى طرائق تفكيرهم بشأنه : 1 ـ قال عبد الله بن عطاء المكّي : «ما رأيتُ العلماءَ عند أحد قَطُّ أصغرَ منهم عند أبي جعفر محمّـد بن عليّ بن الحسين (ع)»(4). 2 ـ وقال محيي الدين بن شرفة النووي : « هو تابعي جليل ، إمام بارع مُجمَعٌ على جلالته ، معدود في فقهاء المدينة وأئمّتهم ، سمع جابراً وأنساً ، وروى عنه أبو إسحاق ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار الاعرج ، وهو أسنّ منه ، والزهري ، وربيعة ، وخلائق آخرون من التابعين ، وكبار الائمّة ، وروى له البخاري ومسلم » (5) . 3 ـ وقال ابن العماد الحنبلي : « أبو جعفر محمّد الباقر كان من فقهاء أهل المدينة ، وقيل له الباقر لانّه بَقَرَ العِلمَ أي شقّه وعرف أصله وتوسّع فيه » (6) . 4 ـ وقال محمّد بن طلحة الشافعي : « محمّد بن عليّ البـاقر ، هو باقرُ العلم وجامعُهُ وشاهِرُ علمِهِ ، ورافِعُهُ ، ومتفوقُ دُرِّه وراضعه ومنمّقُ دُرَرَهُ وراصعُهُ، صفا قلبُهُ، وزكا عملُهُ ، وطهرت نفسُهُ ، وشرفت أخلاقُهُ ، وعمُرَت بطاعةِ اللهِ أوقاتُهُ ، ورسخت في مقام التّقوى قَدَمُهُ ، وظهرت عليه سِماتُ الازدِلافِ وطهارة الاجتِباءِ ، فالمناقب تسبق إليه ، والصِّفات تشرف به » (7) . 5 ـ وقال عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير : « أبو جعفر الباقر تابعي جليل كبير القدر ، أحد أعلام هذه الاُمّة علماً وعملاً وسيادةً ، وشرفاً . وسُمِّي الباقر لِبَقْرِهِ العُلومَ ، واستنباطه الحكم ، كان ذاكراً خاشعاً صابراً ، وكان من سلالة النبوّة ، رفيع النسب ، عليّ الحسب ، وكان عارفاً بالخطرات ، وكثير البكاء والعبرات مُعْرضاً عن الجدال والخصومات » (8) . 6 ـ وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عنه يقول : «حدّثني وصيّ الاوصياء، ووارث علم الانبياء محمّد بن عليّ بن الحسين (ع)»(9). هذه بعض من أقوال علماء المسلمين في الأمام الباقر (ع) الّتي تؤكِّد عظمته وعُلُوَّ شأنه لدى جميع المسلمين . وعلى الرّغم من أنّ الأمام قد بلغ الذروة في عقليّته ونفسيّته ومستوى تعامله مع الاُمّة ، الامر الّذي دعا مختلف الناس إلى أن يعترفوا بفضله وبلوغه القمّة الساحقة في مضمار العلم والتقوى ، واستقامة الخلق ، فإنّ شريعة الله تعالى لم تترك أمر تعريف الاُمّة بإمامته إلى ما تفرزه شخصيّتُهُ مِن فكر راسخ وأخلاق سامية ، وتعلُّق بالله تعالى لا يصدر إلاّ من إمام مثله ، وإنّما سلكت سبيل التعريف بإمامته بإبلاغ الاُمّة المسلمة بذلك ـ نصّاً ـ . وهو أمر تبنّته الرِّسالة عادة في حالة تحديد مَن تُسنِد إليه منصباً من هذا النوع . على أنّ النص الرسالي المحدّد لامام العصر ، يأتي عادة على لسان ممثل حقيقي يمتلك حق التحدّث باسم الرسالة دون سواه ، كالرّسول (ص) ، أو إمام افترض الله تعالى طاعته في الفكر والعمل . ومن هنا فإنّ الباقر (ع) مع كونه متمتعاً بمواصفات الأمامة في فكره وأساليب تعامله ونمط حياته ، فإنّ رسـالة الله تعالى لم تتخلّف عن الابلاغ الرسمي بإمامتـه ، وهذه بعض النصوص الشرعية في هذا المضمار : 1 ـ سأل جابرُ بن عبد الله الانصاري رسولَ الله (ص) بقوله : « يا رسولَ الله وَمَن الائمّة من ولِد عليّ بن أبي طالب ؟ قال (ص) : ( الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة ، ثمّ سيِّد الصّابرين في زمانه عليّ بن الحسين ، ثمّ الباقر محمّد بن عليّ ، وستدركه يا جابر ! فإذا أدركته فَأقْرِئْهُ عنِّي السّلام) » (10) . 2 ـ عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول : « لمّا أنزل الله عزّ وجلّ على نبيِّه محمّد (ص) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ ) قلت : يا رسول الله ! عرفنا اللهَ ورسولَهُ ، فَمَنْ اُولو الامر الّذين قرنَ الله طاعتَهم بِطاعَتِـكَ ؟ فقال (ص) : (هُم خلفـائي يا جابر ، وأئمّة المسلمين من بعدي ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن والحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ثمّ محمّد بن عليّ ... ) » (11) . 3 ـ عن الأمام الصادق ، عن أبيه (ع) ، قال : « (دخلتُ على جابر بن عبد الله فسلّمت عليه ، فردَّ عليَّ السلام) . قال لي : مَن أنت ؟ ـ وذلك بعدَ ما كُفَّ بَصرُهُ ـ فقلتُ : (محمّد بن عليّ بن الحسين ) . قال : يا بُنيّ ! اُدنُ منِّي ، فدنوتُ منه ، فقبّل يدي ، ثمّ أهوى إلى رجلي يقبِّلها فتنحّيتُ عنه ، ثمّ قال لي : رسولُ الله يُقرِئُكَ السّلام ، فقلت : (وعلى رسول الله السّلام ورحمة الله وبركاته ، فكيفَ ذاك يا جابر ؟ ) فقال : كنتُ معهُ ذات يوم فقال لي : (يا جابر ! لعلّك تبقى حتّى تلقى رجلاً مِن وُلدي يُقالُ له محمّد بن عليّ بن الحسين يهبُ اللهُ له النورَ والحكمة ، فَأقْرِئْهُ منِّي السّلام ) » (12) . 4 ـ عن عثمان بن خالد ، عن أبيه ، قال : « مرضَ عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع) في مرضه الّذي توفِّي فيه ، فجمع أولاده محمّداً والحسن وعبد الله وعمر وزيداً والحسين ، وأوصى إلى ابنه محمّد بن عليّ وكنّاه الباقر وجعل أمرهم إليه » (13) . 5 ـ وعن مالك بن أعين الجهني قال : « أوصى عليّ بن الحسين (ع) ابنه محمّد بن عليّ (ع) ، فقال : (بُني إنِّي جعلتُك خليفتي من بعدي لا يدّعي فيما بيني وبينك أحدٌ إلاّ قَلّدَهُ اللهُ يوم القيامة طَوْقاً مِن نار ، فاحمد الله على ذلك واشكره ، فإنّه لا تزولُ نعمةٌ إذا شُكِرَتْ ، ولا بقاء لها إذا كُفِرَت ، والشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة الّتي وجب عليه بها الشكرُ : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَِزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدَيد ) » (14) . 6 ـ حين حضرت الوفاة عليّ بن أبي طالب(ع)،كانت وصيّته للحسن السبط(ع)كما يلي: « (يا بُنيّ ! إنّه أمرني رسولُ الله (ص) أنْ أوصيَ إليك وأدفعَ إليك كتبي وسلاحي ، كما أوصى إليَّ ودفع إليَّ كُتُبَهُ وسلاحَهُ ، وأمرني أن آمرك إذا حضرَكَ الموتُ أنْ تدفعها إلى أخيك الحسين) ، ثمّ أقبلَ بوجهِهِ على الحسين (ع) ، فقال : (وأمركَ رسولُ الله أن تدفعها إلى ابنِكَ عليّ بن الحسين ) ، ثمّ أقبل بوجهه على علي بن الحسين (ع) ، فقال : (وأمركَ رسولُ الله أنْ تدفعها إلى ابنِكَ محمّد بن عليّ ، فَأقْرِئْهُ مِن رسول الله ومنِّي السّلام ) » (15) . هذه بعض النصوص الكريمة (16) الّتي تجسِّد للاُمّة إمامة محمّد الباقر (ع) بعد أبيه ومرجعيّته الفكرية والاجتماعية لها دون سواه من الناس في عصره .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|