اسم الكتاب: الأمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)
حول شخصيّة الأمام (عليه السلام)
عبر محاولتنا لدراسة سـيرة الائمّة من أهل البيت (ع) ، اعتدنا أنْ نُشـيرَ بشكل مطلق إلى أنّ الائمّة لا يختلف الواحد منهم عن الآخر في نمط تفكيره ، وطراز حياته ، واُسلوب تعامله مع قومه، إلاّ من حيث المصاديق، حيث اختلاف المشاكل الاجتماعية وتعدّدها ، وتباين الظروف النفسية والفكرية والسياسية في زمانهم . وظاهرةُ عدم الاختلاف في معالم شخصيّات الائمّة (ع) ـ إلاّ من حيث المصاديق العملية ـ أمرٌ تُحتِّمُهُ وحدة القاعدة الفكرية الّتي تحدِّد مفاهيمهم وسلوكهم وأنشطتهم كافّة ، تلك الّتي تكون مُحَصِّلةً للاعداد الخاص الّذي يحدِّد الوجهةَ والمسارَ والطابعَ العامّ لشخصيّاتهم الكريمة، وهي حقيقة ضمّنها حديث رسول الله (ص) لولده الحسين (ع)، وهو بصدد تبيان خطّ الأمامة العظيم : « إنّ الله اختارَ مِن صُلبِكَ يا حسينُ تسعةَ أئمّة ، تاسعهم قائمهم ، وكلّهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء » (17) . وجرياً على عادتنا في إلقاء الضوء على بعض معالم شـخصيّة الأمام (ع) الّذي نتناول سيرته بالدراسة، ينصبُّ حديثنا في هذا الفصل على إبراز بعض المصاديق العملية في معالم شخصيّة الأمام محمّد بن عليّ الباقر (ع) ، تبياناً لسموِّها الشّاهق ، وتدبُّراً فيها ، من أجل العظة العملـية ، علّها تُعينُنا على سلوكِ دربِ الّذين أنعم الله تعالى عليهم ، فرفعوا رايةَ الهُدى خَفّاقةً على ظهرِ هذا الكوكب ، والباقر منهم في الصّميم :
|
|