سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الأمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)


في موكب الاصلاح

في دراستنا لدور الأمام السجّاد (ع) في حياة الاُمّة وقفنا على المنهاج العملي الّذي تبنّاه من أجل قيادة المسيرة الاصلاحية في الاُمّة .
ولقد كان واضحاً أنّ الأمام السجّاد عبر سنوات إمامته المباركة ، أخذ زمام المبادرة لتزويد الاُمّة بطاقة روحية وفكرية وأخلاقية رائدة ، بالاضافة إلى تكثيف ولائها لاهل البيت (ع) .
على أنّ عمله لم يكن متوقِّفاً عند حدود تلك المهمّة ، وإنّما كان وَضْعُ اللّبنات الاُولى لمدرسة كُبرى خالدة يحظى منه بالاولوية ، ولقد عشنا مع الأمام (ع) عبر دراستنا لسيرته العطرة ، وهو يصنع كوكبة من رجال العلم والمعرفة وحملة التشريع الالهي الصحيح ، على الرغم من الظروف السيِّئة الّتي اكتنفت عصره . وما أن رحل الأمام السجّاد (ع) إلى ربّه الاعلى سبحانه ، حتّى نهض الأمام الباقر (ع) بأدوار الأمامة الشرعية . ولقد حمل الأمام (ع) مشعل الأمامة المتفجر بالخير والهدى عبر التسع عشرة سنة الاخيرة من عمره الشريف ، فما هي طبيعة المسار الّذي سلكه (ع) بقافلة الاصلاح الاسلامي ؟
قبل أن نستلهم طبيعة المسار الاصلاحي في عصر الأمام الباقر (ع) لا بدّ مِن أنْ نُعيدَ إلى الاذهانِ مجدّداً أنّ خطواته الاصلاحية إنّما يُحدِّدُ وجهَتَها وفقاً للظروف العامّة المحيطة به ، الوضعُ الفكريّ للاُمّة ، وعلاقةُ الناس بالسّلطة سلباً وإيجاباً ، وقوّةُ السّلطان وضعفُهُ ، وعلاقةُ السّلطة بالأمام وموقفها منه ، واضطرابُ الاوضاع العامّة واستقرارها وسوى ذلك .
وإذا تتبّعنا عصرَ الأمام الباقر (ع) وجدنا أنّ نحوَ ثُلُثي فترة إمامته (ع) قد مالت إلى حالة تجميد الصِّراع مع السّلطات المنحرفة نوعاً ما، ابتداءً من أواخر حكم الوليد ابن عبد الملك حتّى السنوات الاُولى من حكم هشام بن عبد الملك ، فقد كان الحكّام الّذين سبقوا هشاماً منشغلين إمّا بألوان الترف واللّهو والمجون ، أو بتصفية بعضهم بعضاً ، كما سنرى في حديث قادم . وللتاريخ والحقّ ، نستثني عُمَرَ بن عبد العزيز ، الّذي سلكَ سياسة منفتحة مؤطّرة بكثير مِن اُطُرِ الانصاف .
ولقد أفاد الأمام محمّد الباقر (ع) كثيراً من تلك الاوضاع السياسية ، فشمّر عن ساعدي الجد لاستكمال ما بدأه الأمام السجّاد في عمله التغييري المقدام ، من خلال تبنِّيه السياسة التعليمية المعطاءة ، ومارس نشاطاً تثقيفياً على أعلى المستويات ، من أجل رَفدِ الحركة التغييرية بمزيد من ( الكوادر ) الرِّسالية الواعية .
واستقطب نشاط الأمام المكثّف الكثير من روّاد المعرفة الاسلامية ، وشُدّتْ إليه الرِّحالُ من جميع أطراف الدولة الاسلامية المترامية،تلامذة ومحاورين وطالبي علم،وقصده أغلب رجالات الفكر من معتزلة ومتصوِّفة وخوارج وسواهم،للمناظرة أو للاصابة من فيض علمه المتدفق.
ولقد امتازت مدرسة أهل البيت (ع) في عصره بمعارفها وسعتها :

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com