اسم الكتاب: الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
شخصيّة الامام الصّادق (عليه السلام)
1 ـ ميلاده ونشأته :
هو الامام جعفر الصّادق ابن الامام محمّد الباقر ابن الامام عليّ السجّاد ابن الامام الحسين السبط الشهيد (ع) . ومعلوم أنّ أبا الامام الحسين هو الامام عليّ بن أبي طالب،واُمّه فاطمة الزّهراء بنت رسول الله(ص).وهكذا ينتهي نسب الامام جعفر بن محمّد الصّادق إلى فاطمة بنت رسول الله وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع)أخي رسول الله(ص)وحبيبه ومستودع علمه وحامل لوائه. واُمّ الامام جعفر الصّادق (ع) هي فاطمة(1)بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، واُمّها أسماء بنت عبد الرّحمن بن أبي بكر ، لذلك قال الامام الصّادق (ع) : « ولدني أبو بكر مرّتين » . وكانت ولادته في المدينة المنوّرة ، في السابع عشر من شهر ربيع الاوّل(2)سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ـ على المشهور ـ في عهد عبد الملك بن مروان الخليفة الاموي (3) . ولد الامام جعفر بن محمّد (ع) وتربّى وترعرع في ظلال جدّه عليّ بن الحسين (ع)، وأبيه محمد الباقر(ع) ، وعنه أخذ علوم الشريعة ومعارف الاسلام . فالامام الباقر (ع) كان في عصره إمام المسلمين ومرجع الفقهاء والعلماء والمحدِّثين ، وعليه تَتَلْمَذَ وعنه أخذ مئاتٌ مِن مشايخ العلم والحديث ، فقد جعل مسجد المدينة جامعة لبث علوم الشريعة وتفجير ينابيعها ، لذلك شهد له العلماء والفقهاء والمحدِّثون، ودوّنوا شهاداتهم هذه اعترافاً بجليل قدره وعظيم شأنه وغزير علمه . نذكر من هذه الشهادات قول سبط ابن الجوزي عن عطاء ، أحد أعلام التابعين : « ما رأيتُ العلماءَ عندَ أحد أصغرَ علماً ، منهم في مجلس أبي جعفر الباقر » (4) . وقال فيه ابن سعد : « كان ثقةً كثيرَ العلم والحديث » (5) . فإذا عرفنا مقام الامام الباقر (ع) الّذي تربّى الامام الصّادق (ع) على يده ، وأخذ عنه علومه ومعارفه وعرفنا من خلال دراسة حياة أهل البيت أنّ الامام الباقر (ع) تربّى وأخذ عن أبيه الامام عليّ السجّاد (ع) علوم الشريعة ومعارفها وكيفية العمل بها ، وعرفنا أنّ الامام عليّاً السجّاد (ع) تربّى على يد أبيه الامام الحسين (ع) سبط رسول الله (ص) وأخذ عنه علومَ الشريعة ومعارفَها وكيفيّةَ العمل بها ، وعرفنا أنّ الامام الحسين تربّى على يد أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) وأخذ عنه علوم الشريعة ومعارفها وكيفية العمل بها ، وأنّ عليّ بن أبي طالب تربّى في حِجرِ رسول الله (ص) وأخذ عنه علوم الشريعة ومعارفها وكيفية العمل بها ، حتّى قال فيه رسول الله (ص) : « أنا مدينةُ العلم وعليٌّ بابها ، فمن أرادَ العلمَ فليأتِ الباب » (6) . وهو الّذي وصفته زوجة رسول الله (ص) عائشة ، فقالت : « أما إنّه أعلمُ الناس بالسنّة » ـ أخرجه أبو عمر ـ (7) . فإذا عرفنا كل ذلك ، اكتملت في أذهاننا حلقات هذه السلسلة للبيت النبوي الشريف ، وعرفنا أنّ أهل البيت قد اكتسبوا العلم ابناً عن أب عن جدٍّ عن جدّهم رسول الله (ص)، وأنّهم عاشوا في إطار حياة عائلية متوارثة العلمَ والايمانَ والاخلاقَ، واستطعنا أن نكتشف عدّة حقائق أساسية هي : 1 ـ الثقة المطلقة بما صدر عن أئمّة آل البيت من حديث ومعتقد وتشريع وتفسير وفلسفة ... إلخ . وقد أوضح الامام الصّادق (ع) هذه الحقيقة بقوله : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث عليّ ابن أبي طالب ، وحديث عليّ حديث رسول الله (ص) » (8) . 2 ـ إنّ حياتهم بما أنّها حلقات متواصلة مترابطة متفاعلة ، لا فاصلة فيها ولا غريب مجهول يخترق امتدادها ، حتّى تتصل برسول الله (ص) ، فهي تشكل مدرسة ، وتجربة حيّة يتجسّدُ فيها الاسلامُ وتُطبَّق فيها أحكامُهُ وتُحفظُ مبادِئُهُ ، وكلّ ذلك يؤكِّد لنا الثِّقةَ بصفاءِ المصدرِ ونَقاءِ العَطاءِ وأصالةِ ما صدر عن آل البيت (ع) . وإذا عرفنا كلّ ذلك ، استطعنا أن نعرف الاجواء والبيئة والمدرسة العلمية الّتي نشأ فيها ، وأخذ عنها الامام جعفر الصّادق (ع) ، فنعرف أنّ حياته وعطاءه الّذي أفاضه على دنيا المسلمين من الحديث والتفسير ومعارف العقيدة والتوحيد ، وسائر علوم الشريعة ، إنّما هي النقلُ الامينُ والامتدادُ النزيهُ لمعارف النبوّة ونقاء الشريعة وأصالة المصدر . ومن هنا نكتشفُ مقام الامام الصّادق (ع) ، ومكانتَهُ الشرعيةَ ، ونعرفُ القيمةَ الشرعية لما صدر عنه (ع) ، وسبب تبوُّئه مركز الامامة بعد أبيه محمّد الباقر (ع) ، وتحمّل أعباء الامانة الشرعية طيلة حياته الشريفة .
|
|