اسم الكتاب: الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
مكانة الامام الصّادق (عليه السلام) العلميّة
1 ـ الاوضاع العلميّة والحضاريّة في عصر الامام (عليه السلام) :
تميّز عصر الامام جعفر بن محمّد الصّادق (ع) بأنّه عصر النمو والتفاعل العلمي والحضاري بين الثقافة والتفكير الاسلامي من جهة ، وبين ثقافات الشعوب ومعارف الاُمم وعقائدها من جهة اُخرى ، ففي عصره نَمَتِ الترجمةُ ، ونُقِلَت كثير من العلوم والمعارف والفلسفات من لغات أجنبيّة إلى اللّغة العربية ، وبدأ المسلمون يستقبلونَ هذه العلومَ والمعارِفَ وينقِّحونها أو يضيفون إليها ، ويعمِّقون اُصولها ، ويوسعون دائرتها ، فنشأت في المجتمع الاسلامي حركة علمية وفكرية نشطة ، ونما التفكير والبحث العلمي ، واشتغل المسلمون بعلوم الطب والفلك والكيمياء والفيزياء والرياضيات وغيرها من العلوم والمعارف ، كما نُقِلَت الفلسفة والمنطق واُصول التفكير والمعتقد عن اليونانية والفارسية وغيرها إلى اللّغة العربيـة ، فعرف المسلمون خطّاً جديداً من التفكير العقائدي والفلسفي ، ولم يكن هذا الغزو والتفاعل الحضاري ليمرّ دون أنْ يُنتجَ أثراً أو رد فعل في التفكير والمعتقد الاسلامي . لذا فقد نشأ تيار مِنَ الشّكِّ والالحاد ، ونشأت فِرَق كلاميّة ، وآراء شاذّة ، وقد واجهها موقف علمي وعقائدي إسلامي متين ، اسـتطاع بعد طول صراع ، وكفاح علمي وعقائدي أنْ يوقِفَ زحفَ الغزو الحضاري ، ويكشفَ زيفَهُ وهزالَهُ . وإلى جانب هذا النموّ والتوسّع والتفاعل العلمي والحضاري في عصر الامام (ع) ، فإنّ المجتمع الاسلامي شهد نموّاً وتطوّراً كبيرين، فاستجدّت وقائع وأحداث وقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة تحتاج إلى بيان رأي الشريعة ، وتحديد الموقف والحكم الشرعي منها، وكان حصيلة ذلك أنْ نشأتِ الآراءُ والمذاهبُ الفقهيّة ، ونشط علماءُ الفقه والاجتهاد . وبذا تتحدّد الصورة العامّة للاجواء والتيّارات الفكرية والحضارية والعلمية الّتي عايشها الامام الصّادق وتتضح معـالمها ، وبعد هذا التعريف الموجز بعـصر الامام الصّادق العلمي فلنتعرّف على دور الامام وموقفه ومقامه العلمي .
|
|