سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)


الولادة والنشأة

وُلِدَ الامام عليّ الرضـا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ السجّاد بن الحسين السبط الشهيد بن عليّ بن أبي طالب (ع) في المدينة المنوّرة سنة (148 هـ ) (1) ، وذكر الشيخ الصدوق أنّ الامام وُلِدَ يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل سنة (153 هـ ) بعد وفاة الامام الصادق (ع) بخمس سنين(2).
وعليّ بن موسى (ع) هو سليل بيت النبوّة ووارث أهل البيت (ع) في عصره ، فأبوه إمام المسلمين موسى بن جعفر (ع) الّذي عاصر بإمامته دولة بني العبّاس من عصر أبي جعفر المنصور حتّى قضى شهيداً مسموماً في أحد سجون بغداد ، في سجن السندي بن شاهك ، مدير شرطة الرشيد أيّام هارون الرشيد ، وبأمر منه .
واُمّ الامام عليّ بن موسى الرضـا (ع) هي جارية اسمها تَكْتُم ، وهي اُمُّ ولد (3) كانت مملوكة لحميدة المصفاة اُم الامام موسى بن جعفر (ع) وقد اُعجِبَت بها لعظيم خُلُقِها وسموّ دينها وجلال أدبها فوهَبَتْها لولدها موسى بن جعفر (ع) ليتزوّج بها ، وكانت ترجو أنْ يهبَهُ الله ذرِّيّةً صالحةً وولداً تقرُّ به عينها .
فقد جاء في رواية الحاكم ، أبي عليّ الحسين بن أحمد البيهقي ، قال :
« حدّثنا الصولي ، قال : حدّثني عون بن محمّد الكندي ، قال : سمعتُ أبا الحسن عليّ بن ميثم يقول- وما رأيتُ أحداً قطُّ أعرفَ باُمور الائمّة (ع) وأخبارهم ومناكحهم منه قال : اشترت حميدةُ المصفاة وهي اُمّ الامام أبي الحسن موسى بن جعفر وكانت من أشراف العجم جارية مولدة واسمها تكتم ، وكانت من أفضل النِّساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتِها حميدة المصفاة حتّى إنّها ما جلستْ بين يديها منذُ مَلَكَتْها إجلالاً لها ، فقالت لابنها موسى (ع) : يا بُنيَّ ! إنّ تَكْتُمَ جاريةٌ ما رأيت جارية قطّ أفضل منها ، ولستُ أشك أنّ الله تعالى سيُظْهِرُ نسلَها إن كان لها نسل ، وقد وهبتُها لك ، فاستوصِ خيراً بها، فلمّا ولدت له الرضا (ع) سمّاها الطاهرةَ ، قال: وكان الرضا (ع) يرتضع كثيراً ، وكان تام الخلق (ع) ، فقالت : أعينوني بِمُرضِع فقيل لها : أنقصَ الدَّرُّ؟ فقالت : ما أكذبُ واللهِ ما نقصَ الدَّرُّ ، ولكنْ عليَّ وِردٌ من صلاتي وتسبيحي ، وقد نقصَ منذُ وَلَدتُ ، قال الحاكم أبو عليّ : قال الصـولي : والدليل على أنّ اسمها تَكْتُم قول الشاعر يمدح الرضا (ع) :
ألا إنّ خيرَ الناس نفسـاً ووالداً *** ورهطاً وأجداداً عليّ المعظّمُ
أتَتْـنا بِه لِلعِلم والحُكمِ ثامناً *** إماماً يُؤدِّي حُجَّةَ الله تكتم » (4)
وروى المؤرِّخون أسماء اُخرى لاُمِّ الامام ، ولا يضرّ ذلك في أنّ اسمها تَكْتُم ، فقد كانت الجواري تحظى بالحبّ والعناية ، وتخلع عليها الاسماء والالقاب والكنى .
وقد ذُكِرتْ أسماء لاُمِّ الامام كثيرة هي : نجمة وأروى وسَكَنْ وسُمان وخيزران وشَقراء النوبية وتَكْتُم ، وهو الاسم الاخير لها ، وسمّاها الامام موسى بن جعفر بعد ولادة ولده الامام الرضا (ع) بـ (الطاهرة) .
نشأ الامام عليّ بن موسى (ع) في ظلِّ أبيه وتَلَقّى على يديه معارِفَهُ وعلومَهُ وأخلاقَهُ وأدبَهُ الّذي ورثه عن آبائه، فكان حَريّاً به أن يكون الامامَ والعالِمَ والمُرشِدَ ، يتولّى ويُغذِّي مدرسةَ أهل البيت (ع) بالعلم والمعرفة ، ويحتلُّ موقعَ القيادة والزّعامة في نفوس المسلمين ، وقد كانت مدّة وجوده مع أبيه ، وعيشه في كنفه الشريف نحو (35) سنة .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com