سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)


الامامة

إنّ الّذي يدرس تاريخ أئمّة أهل البيت (ع) وكيفية بروزهم وظهور مقامهم الّذي لم يستطع أن يتجاهله أحد من المسلمين ، سواء الجماهير الشعبية ، أو العلماء وقادة الفكر والسياسة ، أو رجال الحكم والسلطة ، يدرك بشكل واضح وجلي أنّ هناك لطفاً إلهيّاً، وحكمة خفيّة في تكوين هذه الشخصيات العظيمة وتشخيصها دون غيرها، رغم الادعاءات الّتي كان يدّعيها غيرهم ، والظروف الصعبة الّتي تحيط بهم .
لقد حفظ لنا التاريخ ورجال السِّيَر وكتب الحديث والرواية وأسفار العلم والفلسفة والعقيدة والتفسير ، دور ومقـام كل إمام من هؤلاء الائمّة الهُـداة ، فليس فيهم مَن يجهلُ التاريخُ قدرَهُ ، أو لا يعرفُ العلماءُ والعامّة ورجال الحكم والسياسة مقامَهُ ، ابتداء من السبطين الشهيدين ، الحسن والحسين (ع) سيِّدي شباب أهل الجنّة وريحانتي رسول الله (ص) ، ابني فاطمة الزهراء سيِّدة النِّساء (ع) ، ثمّ كان من بعد الحسين (ع) ، الامام الوارث للامامة وسيادة أهل البيت (ع) ، هو سيِّد العابدين الامام عليّ بن الحسين (ع) ، ثمّ كان من بعده الامام باقر العلم ، محمّد بن علي (ع) ، ثمّ كان من بعده اُستاذ العلماء وإمام الفقهاء ، جعفر بن محمّد الصادق (ع) ، ثمّ ورثه العبد الصالح الامام الشهيد الكاظم موسى بن جعفر ، وكان كل إمام يعرِّف ويشخِّص الامامَ الّذي يليه ، ليرجع المسلمون إليه في معرفة الاحكام وتفسير غوامض الشريعة ، والاقتباس من علومه ومعارفه ، والاهتداء بتوجيهه وقيادته ، لذا نجد الامام موسى بن جعفر (ع) يوضِّح مكانة ولده الامام عليّ الرضا (ع) ، ويؤكِّد أنّه وارثُ مكانته ، والامين على منهجه ومدرسته ، والامام الّذي لا بدّ من الرّجوع إليه من بعده .
فعن عليّ بن يقطين (5) قال :
« كنتُ عند أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) وعنده عليّ ابنه (ع) فقال : يا علي ! هذا ابني سيِّد ولدي وقد نحلتَهُ كنيتي ، قال : فضربَ هشامٌ - يعني ابن سالم - يدَهُ على جبهته ، فقال : إنّا لله ، نعى والله إليك نفسه » (6) .
وفي رواية اُخرى عن داود الرقي ، قال : « قلت لابي إبراهيم ، يعني موسى الكاظم (ع) : فداك أبي ، إنِّي قد كبرتُ وخِفتُ أن يحدُثَ بي حَدَثٌ ولا ألقاك ، فأخبرني مَن الامام مِن بعدك ؟ فقال : ابني عليّ (ع) » (7) .
وروى عبد الله بن مرحوم قال :
« خرجتُ من البصرة أريد المدينة ، فلمّا صرت في بعض الطريق لقيتُ أبا إبراهيم، وهو يُذهَبُ به إلى البصرة ، فأرسلَ إليَّ فدخلتُ عليه ، فدفع إليَّ كُتُباً وأمرني أن أوصِلَها بالمدينة، فقلتُ: إلى مَن أدفعها جعلتُ فداك ؟ قال : إلى ابني عليّ ، فإنّه وصيِّي والقيِّم بأمري وخيرُ بَنِيّ » (8) .
فكانت تلك الوثائق والبيانات من قِبَل الامام موسى بن جعفر (ع) تعييناً وتعريفاً بمن يرث مقامه ومكانته في العلم والامامة وبيان أحكام الشريعة ومفاهيمها والدعوة إليها والدفاع عنها .
لذلك كان الامام عليّ بن موسى الرضا (ع) هو الامام الّذي يُقتدى به ويُرجَع إليه من بعد أبيه موسى بن جعفر (ع) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com