اسم الكتاب: الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)
الاخلاق والتربية والتوجيه :
مِنَ الواضح لدينا جميعاً أنّ الامام هو مَن يُؤتم به ، أي يُقتدى به ، ويُسار على هديه ، ويُقتبس مِن نور علمه ومعارفه ، ولقد كان أهل البيت (ع) كذلك ، كانوا هم القدوةَ والمَعْلَمَ والمنار ، وكان هديهم وتوجيههم وتعاليمهم مدرسةً غنيّة خالدة بالفكر العقائدي الاصيل ، والتوجيهِ الاخلاقي المستقيم ، والتربيةِ الاجتماعية البنّاءة ، وقد أفاضت على دنيا المسلمين من الافكار والمعارف والمفاهيم وقيم الاخلاق والتربية والتوجيه الاجتماعي ما يُسلَكُ أساساً لبناء الشخصية الاسلامية ، وقاعدةً لصياغة المجتمع والدولة والحضارة الاسلامية . وها نحن نقرأ جانباً من هذه التوجيهات السامية والمعارف والقيم البنّاءة ، الّتي تساعدنا على تغيير النفس والمجتمع ، وإصلاح الحياة والشخصية . فقد رُوي عنه (ع) : « لا يكون المؤمنُ مؤمناً حتّى تكونَ فيه ثلاثُ خصال : سنّةٌ من ربّه ، وسنّةٌ مِن نبيِّه ، وسنّةٌ من وليِّه . فأمّا السنّة من ربّه : فكتمانُ السرّ . وأمّا السنّةُ من نبيِّه : فمداراةُ النّاس . وأمّا السنّة مِن وليِّه : فالصّبرُ في البأساء والضرّاء » . « صاحِبُ النِّعمةِ يجبُ أن يوسِّعَ على عياله » . « ليستِ العبادةُ كثرةُ الصِّيام والصّلاة ، وإنّما العبادة كثرةُ التفكّر في أمرِ الله » . « مِن أخلاقِ الانبياءِ التنظُّف » . « لم يخُنكَ الامين ، ولكنِ ائتمَنْتَ الخائن » . « صديقُ كلّ امرئ عقلُهُ ، وعدوُّهُ جهلُه » . « وسُئل عن خيار العباد فقال : الّذين إذا أحسَنوا استبشروا ، وإذا أساؤوا استَغْفَرُوا ، وإذا اُعطُوا شَكَروا ، وإذا ابتُلوا صَبَروا ، وإذا غَضِبوا عَفَوْا » . « صِلْ رحمَكَ ولو بِشربة مِن ماء، وأفضلُ ما توصلُ به الرّحم كفُّ الاذى عنها ، وقال : (لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالاْذَى ) » . « خمسٌ مَن لم تكن فيه فلا ترجوه لشيء من الدُّنيا والآخرة : مَن لم تعرفِ الوثاقةَ في أرومَتِهِ(74)، والكرمَ في طباعِهِ ، والرّصانةَ في خلقِهِ ، والنُّبلَ في نفسِهِ ، والمخافةَ لربِّه » . « ليسَ لبخيل راحةٌ ، ولا لحسود لذّةٌ ، ولا لِمَلول وفاءٌ ، ولا لِكَذوب مُروءة » . « الايمانُ أربعةُ أركان : التوكّلُ على الله ، والرِّضا بقضاءِ الله ، والتسليمُ لامرِ الله ، والتفويضُ إلى الله ، قال العبد الصالح : (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) » (75) . « إنّ اللهَ يبغضُ القيلَ والقالَ ، وإضاعةَ المال ، وكثرةَ السّؤال (76) » . « لا يتُمُّ عقلُ امرئ مُسلم حتّى تكونَ فيه عشرُ خصال : الخيرُ منه مأمولٌ ، والشرُّ منه مأمونٌ ، يستكثرُ قليلَ الخيرِ من غيره ، ويستقلُّ كثيرَ الخيرِ من نفسِهِ ، لا يسأمُ مِن طلبِ الحوائج إليه ، ولا يملُّ مِن طلب العِلْم طولَ دهره ، الفقرُ في الله أحبُّ إليهِ مِنَ الغنى ، والذّلُّ في اللهِ أحبُّ إليهِ مِنَ العزّ في عدوِّهِ ، والخمولُ أشهى إليهِ مِن الشّهرة ، ثمّ قال (ع) : العاشرةُ وما العاشرةُ ، قيلَ له : ما هي ؟ قال : لا يرى أحداً إلاّ قال : هو خيرٌ منِّي وأتقى ، إنّما الناسُ رَجُلان : رجلٌ خيرٌ منه وأتقى ، ورجلٌ شرٌّ منه وأدنى ، فإذا لقيَ الّذي شرٌّ منه وأدنى قال : لعلَّ خيرَ هذا باطنٌ وهو خير له وخيري ظاهرٌ وهو شرٌّ لي ، وإذا رأى الّذي هو خيرٌ منه وأتقى تواضعَ له لِيَلحقَ به ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجدُهُ ، وطابَ خيرُهُ ، وحَسُنَ ذِكْرُهُ ، وسادَ أهلَ زمانه » . « وسُئل عن العُجْبِ فقال : العُجْبِ درجات ، منها أن يُزيّنَ للعبد سوءَ عملِهِ فيراهُ حَسَناً فَيُعْجِبُهُ ، ويحسبُ أنّه يحسنُ صنعاً . ومنها أنْ يُؤْمِنَ العبدُ بربِّه فَيَمُنَّ على الله ، ولله المنّة عليه فيه » . « عونُكَ للضّعيفِ أفضلُ مِنَ الصّدقة » . « وسُئلَ عن حدِّ التوكّل فقال : أنْ لا تخافَ أحداً إلاّ الله » (77) . ذلك قبس من هدي الامام ، وإشعاع من نور معارفه وتوجيهاته في الاخلاق والعقيدة والتربية تنير لنا درب الحياة ، وترسم أمامنا صورة الشخصية الاسلامية وصيغتها الرسالية المتكاملة .
|
|