قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)
نصّ الوثيقة
لقد كتب المأمون نَصَّ وثيقةِ البيعة بخطِّ يده ، وقام الامام الرضا (ع) بالكتابة على الجهة الثانية من صحيفة الوثيقة بخط يده أيضاً ، مبيناً الاستجابة؛ أورده ابن الصباغ المالكي مختصراً ، فقد نقل إلينا ذلك بقوله : وهذا مختصر من كتاب العهد الّذي كتبه المأمون الخليفة للرضا بخطِّهِ اختصرتُهُ لطوله وذكرتُ أوّله وآخره وصورته : « بسم الله الرّحمن الرّحيم ، هذا كتاب كتبه ابن هارون الرشيد لعليّ بن موسى بن جعفر ولي عهده : أمّا بعد ، فإنّ الله عزّ وجلّ اصطفى الاسلام ديناً واختار له من عباده رُسُلاً دالّين عليه وهادين إليه ، يبشّر أوّلُهُم آخِرَهُم، ويُصدِّق تاليهم ماضيهم، حتّى انتهت نبوّة الله تعالى إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم على فترة مِنَ الرّسل ، ودروس مِنَ العلم ، وانقطاع مِنَ الوحي، واقتراب مِنَ الساعة ، فختمَ الله به النبيِّين ، وجعله شاهداً عليهم ومهيمناً ، وأنزل عليه الكـتاب العزيز الّذي لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه نَزَلَ مِن حكيم حميد . فلمّا انقضت النّبوّة وختم الله بمحمّد صّلى الله عليه وآله بالرِّسالة ، جعل قوامَ الدِّين ونظامَ أمر المسلمين في الخلافة ونظامها، والقيام بشرائعها وأحكامها ، ولم يزل أمير المؤمنين منذ انقضت إليه الخلافة وحمل مشـاقها واختبر مرارة طعمها ومذاقها ، مُسهِرَ العينين مضنِياً لبدنه ، مطيلاً لِفكرِهِ فيما فيه عِزُّ الدِّين ، وقَمعُ المشركين ، وصلاحُ الاُمّة ، وجمعُ الكلمة ، ونشرُ العدل ، وإقامةُ الكتاب والسنّة ، ومنعه ذلك من الحفظ والدّعة ومهنأ العيش ، محبّة أن يلقى الله سبحانه وتعالى مُناصِحاً له في دينه وعباده ومُختاراً لولاية عهده ، ورعاية الاُمّة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه ، وأرجاهم للقيام بأمر الله تعالى وحقّه ، مناجياً لله تعالى بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامّة ، ما فيه رضاهُ وطاعتُهُ في آناءِ ليله ونهاره ، مُعملاً فكره ونظره فيما فيه طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبدالله بن عباس وعليّ بن أبي طالب مقتصراً ممّن علم حاله ومذهبه منهم على علمه وبالغاً في المسألة ممّن خفي عليه أمره جهده وطاقته رضاه وطاعته . حتّى استقصى اُمورَهم معرفةً، وأبلى أخبارَهُم مُشاهدَةً، واستبرأ أحوالهم مُعاينةً، وكشفَ ما عندهم مُساءلةً ، وكانت خيرته بعد استخارة الله تعالى واجتهاده نفسه في قضاء حقّه في عباده وبلاده في الفئتـين جميعاً : عليّ بن موسى الرضا بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، لما رأى من فضله البارع، وعلمه الذائع ، وورعه الظاهر الشائع ، وزهده الخالص النافع ، وتخليته من الدُّنيا ، وتفرّده عن الناس؛ وقد استبان له ما لم تَزَلِ الاخبارُ عليه مُطبقةً ، والالسنُ عليه مُتّفقةً ، والكلمةُ فيه جامعةً ، والاخبارُ واسعةً ، ولما لم نَزَلْ نعرِفُهُ به من الفضل يافعاً وناشئاً وحَدَثاً وكهلاً . فلذلك عَقَدَ له بالعهد والخلافة من بعده ، واثقاً بخيرة الله تعالى في ذلك إذ عَلِمَ الله تعالى أنّه فَعَلَهُ إيثاراً له وللدِّين ، ونظراً للاسـلام ، وطلباً للسّلامة وثبات الحجّة ، والنّجاة في اليوم الّذي يقوم الناسُ فيه لربِّ العالمين ، ودعا أميرُ المؤمنين ولدَهُ وأهلَ بيته وخاصّتَهُ وقوادَهُ وخدمَهُ ، فبايعه الكلُّ مُطيعين مُسارعين مَسرورين عالِمين بإيثارِ أمير المؤمنين طاعتَهُ على الهوى في ولده وغيره ، ممّن هو أشبك رحماً وأقرب قرابة وسمّاه الرضا إذ كان رضياً عند الله تعالى وعند الناس ، وقد آثرَ طاعة الله والنّظر لنفسِهِ وللمسلمين ، والحمدُ للهِِ ربِّ العالمين ; وكتبَ بيده في الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين » (130) . ونقل ابن الصباغ المالكي صيغة الكتاب الّذي دوّنه الامام الرضا (ع) على ظهر العهد بالصيغة التالية : «بسم الله الرّحمن الرّحيم ، الحمد لله الفعّال لما يشاء ، لا مُعقِّبَ لِحُكمه ، ولا رادّ لقضائه ، يعلمُ خائنةَ الاعيُن وما تُخفي الصّدورُ ، وصلواته على نبيِّه محمّد خاتم النبيِّين وآله الطّيبيِّن الطّاهرين : أقول وأنا عليّ بن موسى بن جعفر إنّ أمير المؤمنين عضدَهُ اللهُ بالسَّدادِ ، ووفَّقَهُ للرّشادِ ، عرفَ مِن حقِّنا ما جَهِلَهُ غيرُهُ ، فوصلَ أرحاماً قُطِعَتْ ، وآمَنَ نفوساً فُزِعَتْ، بل أحياها بعد أنْ أمن الحياة اُنسِيَتْ ، فأغناها بعد فَقْرِها، وعَرَّفَها بعدَ نكرِها؛ مُبتغياً بذلكَ رضا ربِّ العالمين ، لا يُريدُ جزاءً مِن غيرِهِ وسَيَجزي الله الشّاكرين ، ولا يُضيعُ أجرَ المحسنين ، وإنّه جعل إليَّ عَهدَهُ والامرةَ الكبرى إنْ بقيتُ بعدَهُ ، فَمَنْ حَلَّ عُقدةً أمرَ اللهُ بشدِّها أو قَصَمَ عُروةً أحبَّ اللهُ نِشافَها ، فقد أباحَ اللهَ حريمه ، وأحَلَّ مُحرمَهُ ، إذ كان بذلك زارياً على الامـام ، منتهكاً حرمةَ الاسلام ، وخوفاً من شتاتِ الدِّين ، واضطرابِ أمر المسلمين ، وحَذَّرَ فُرصةً تُنتَهَزُ وناعِقَةً تُبْتَدَرُ ، جعلتُ لله على نفسي عهداً إنِ استرعاني أمرَ المسلمين وقلّدني خلافةَ العمل فيهم عامّة وفي بني العباس ابن عبدالمطلّب خاصّةً ، أنْ أعملَ فيهم بطاعةِ الله تعالى ، وطاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا أسفِكُ دَماً حراماً، ولا أبيحُ فرجاً ولا مالاً إلاّ ما سَفَكَتْهُ حدودُهُ وأباحَتْهُ فرائِصُهُ ، وأن أتخيّرَ الكُفاةَ جُهدي وطاقتي ، وجعلتُ بذلك على نفسي عهداً مُؤكّداً يسألني اللهُ عنه فإنّه عزّ وجلّ يقول: (وَأَوْفُوا بالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً )، وإنْ أحدثتُ أو غيّرتُ أو بدّلتُ كنتُ للعَزْلِ مُستَحِقاً ، وللنَّكالِ مُتَعرِّضاً؛ وأعوذُ باللهِ مِن سَخطِهِ وإليهِ أرغبُ في التوفيقِ لطاعَتِهِ والحَوْلِ بيني وبين معصيته في عافية لي وللمُسلمين والجامعةُ والجَفْرُ يدلاّنِ على ضدِّ ذلك ، وما أدري ما يُفْعَلُ بي وبكم (إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِِ يَقُصُّ الْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ ) لكنّني امتثلتُ أمر أمير المؤمنين وآثرتُ رضاهُ واللهُ تعالى يَعصِـمُني وإيّاهُ وأشهدتُ اللهَ على نفسي بذلك وكفى باللهِ شهيداً ، وكتبتُ بخطِّي بحضرةِ أمير المؤمنين أطالَ اللهُ بقاه والحاضرين من أولياء نِعَمِهِ وخواصِّ دولتِهِ وهم الفَضْلُ بنُ سَهْل ، وسَهْل بنُ الفَضْل ، والقاضي يحيى بن أكثم ، وعبدُالله بن طاهر ، وثمامةُ بن الاشرس ، وبِشرُ بن المعتمر وحمّاد بن النعمان وذلك في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين » (131) . «صورة رقم شهادة القاضي يحيى بن أكثم ، شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا الكتابِ ظاهرِهِ وباطِنِهِ ، وهو يسأل الله تعالى أن يعرّف أمير المؤمنين وكافة المسلمين بركةَ هذا العهدِ والميثاقِ ، وكتب بخطِّه في التأريخ المُبيّن فيه» . «صورة رقم شهادة عبدالله بن طاهر أثبت شهادته فيه بتأريخه عبدالله بن طاهر». «وصورة رقم شهادة حماد بن النعمان، شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهراً وبطناً وكتبه بيده في تأريخه» . «وصورة رقم شهادة ابن المعتمر شهد بذلك بشر بن المعتمر» . وعلى الجانب الايسر بخط الفضل بن سهل رسم أمير المؤمنين بقراءة هذه الصحيفة الّتي هي صحيفة العهد والميثاق ظهراً وبطناً بحرم سـيِّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الرّوضة والمنبر على رؤوس الاشهاد ، وبمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر الاولياء والاخيار ، بعد أخذ البيعة عليهم واستيفاء شروطها بما أوجبه أمير المؤمنين من العهد لعليّ بن موسى الرضا (ع) لتقومَ به الحجّةُ على جميعِ المسلمين وتبطُلَ الشّبهةُ الّتي كانت اعترضته لآراء الجاهلين وما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المؤمنين على ما أنتُم عليه . وكتبَ الفضلُ بنُ سَهْل بحضرةِ أمير المؤمنين في التأريخ المُعيّن فيه، روى إبراهيم بن العباس ، قال : كانت البيعةُ للرضا (ع) لخمس خلونَ من شهرِ رمضان المعظّم سنة إحدى ومائتين وزوّجه المأمونُ ابنتَهُ اُمّ حبيب في أوّلِ سنةِ اثنتين ومائتين والمأمون متوجِّه إلى العراق .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|