اسم الكتاب: الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)
الامام (عليه السلام) يخطب الناس :
وحين تمّت البيعة واُعلِنَت على النّاسِ في مجلس حافل ووسطَ مراسيم لم يشهدْ لها تأريخُ الاسلامِ مِن مثيل ، طلبَ المأمونُ مِنَ الامام الرضا (ع) أن يَخْطُبَ النّاس . فقامَ الامام الرضا (ع) وتحدّث بكلمات وجيزة بليغة جامعة تحملُ في طيّاتها طبيعة موقف الامام الرضا (ع) وعدم تجاوبه مع السّلطة أو انسجامه معها فقد قال - بعد حمد الله والثناء عليه : « إنّ لنا عليكم حقّاً برسول الله (ص) ولكم علينا حقّاً به ، فإذا أدّيتم إلينا ذلك وَجَبَ علينا الحقُّ لكم » (132) . وخطبة الامام خيرُ دليل على موقفِهِ وعدم قناعتِهِ بمُستقبلِ البيعة؛ لذا أورد في خطابه إشـارة دقيقة : «فإذا أدّيتُم ذلك وجبَ علينا الحقّ لكم» . ولم يكلِّمِ النّاسَ بشيء ، ولم يتحدّث بلسانِ رجُلِ الحُكمِ والسّلطةِ؛ فما كان يقرّها في نفسه ، ولا يريد أنْ يضفِيَ على حكمِ المأمون صفةَ الشّرعيّة بجعلِ نفسِهِ نائباً له ووصيّاً لمُلْكِه .
|
|