سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)


الشّعراء بين يدي الامام (عليه السلام)

« عن محمّد بن يحيى الفارسي قال : نظر أبو نؤاس إلى عليّ بن موسى الرضا (ع) ذات يوم وقد خرج من عند المأمـون على بغلة له فارهة فَدَنا وسلّم عليه وقال : يا ابنَ رسـول الله ! قلتُ فيكَ أبياتاً اُحِبُّ أن تَسمَعَها منِّي ، فقالَ له : قُلْ ، فأنشأ أبو نؤاس يقول :
مُطهّــرونَ نقــيّاتٌ ثِيــابهُمُ *** تَجري الصّلاةُ عليهِم كُلّما ذُكِروا
مَنْ لَمْ يكُن عَلَوِيّاً حِينَ تَنْسِـبُهُ *** فما لهُ في قديمِ الدّهْرِ مُفْتَخَرُ
اُولئك القومُ أهلُ البيت عندَهُمُ *** علمُ الكتابِ وما جاءَت بِهِ السّورُ
فقال : قد جئتنا بأبيات ما سبقكَ بها أحد ، ما معك يا غلام مِن فاضل نفقتنا ؟ قال : ثلاثمائة دينار ، قال : ادفعها إليه ، ثمّ بعد أن ذهب إلى بيته قال : لعلّه استقلّها سق يا غلام إليه البغلة .
ونقل الطوسي (ره) في كتابه عن أبي الصّلت الهروي قال : دخل دعبلُ الخزاعي على عليّ بن موسى الرضا (ع) بمرو فقال : يا ابن رسول الله (ص) ! إنِّي قلتُ فيكم أهلَ البيت (ع) قصيدةً وآليتُ على نفسي أن لا اُنشِدَها أحَداً قبلك واُحِبُّ أنْ تسمعها منِّي ، فقال له الامام أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (ع) : هاتِ ، فأنشأ يقول :
ذَكَرْتُ مَحلَّ الرَّبْع مِن عَرَفـاتِ *** فأجْرَيتُ دمعَ العينِ على الوَجَناتِ
وقَدْ خانَني صَبْري وهاجَتْ صَبابَتي *** رُسومُ ديار أقْفَرَتْ وَعِراتِ
مَدارِسُ آيَات خَلَتْ مِنْ تِلاوَة *** وَمَنزِلُ وَحْي مُقْفِرُ العَرَصاتِ
لآلِ رسولِ اللهِ بالخيْفِ مِن مِنى *** وَبالبَيْـتِ وَالتَـعْريفِ والجَـمَراتِ
دِيارُ عليٍّ والحُسيْنِ وجَعْفَر *** وحَمْزةَ والسَّجادِ ذي الثّفَناتِ
دِيارٌ لعبدِ الله والفَضْلِ صِنْوِهِ *** نَجيّ رَسولِ اللهِ في الخَلَواتِ
منازلُ كانَت للصّلاةِ وللتُّقى *** وللصَّوْمِ والتّطهير والحَسَناتِ
منازلُ جبريلُ الامينُ يحُلّها *** من الله بالتّسليمِ والرَّحماتِ
مَنازِلُ وَحي مَعدِنُ اللهِ عِلْمُهُ *** سَبيلُ رَشاد واضِحُ الطُّرُقاتِ
قِفا نسألِ الدّارَ الّتي خَفَّ أهْلُها *** مَتى عَهْـدُهم بالصَّـوْمِ والصّـلواتِ
فأينَ الاُلى شَطّتْ بِهِم غُرْبَةُ النَّوى *** فأمْسَينَ في الاقْطارِ مُفْتَرِقاتِ
اُحِبُّ قَصِيَّ الدّارِ مِنْ أجلِ حُبِّهِمُ *** وأَهْجُرُ فِيهم اُسْرَتي وَثِقاتي
وَهُمْ آلُ ميراثِ النَّبيِّ إذَا انْتَمَوا *** فَهُمْ خَيْرُ سادات وخَيْرُ حُمَاةِ
مطاعيمُ في الاعْسارِ في كُلِّ مَشْهَد *** لَقد شَـرُفوا بالفَضْـلِ والبَركاتِ
أئمّةُ عَدْل يُقتدى بِفِعالِهِم *** ويُؤمَنُ فيهم زَلَّةُ العَثَراتِ
فيا ربُّ زِدْ قَلبِي هُدىً وبَصـيرةً *** وَزِد حُبَّهم يا رَبُّ في حَسناتي
لَقَد آمَنَتْ نفسي بهم في حَياتِها *** وإنِّي لاَرْجُو الامْنَ بعد وَفاتي
ألَمْ تَرَ أنِّي مُذ ثَلاثينَ حِجَّة *** أروحُ وأغدُو دائِمَ الحَسَراتِ
أرى فَيْئهم في غَيْرِهِمُ مُتَقَسِّماً *** وَأيْدِيهمُ مِنْ فَيْئِـهِمِ صَـفِراتِ
إذا وُتِروا مَدُّوا إلى أهْلِ وترِهِمْ *** أَكُفّاً عن الاوْتارِ مُنْقَبِضاتِ
وآلُ رَسولِ اللهِ نُحْفٌ جُسومُهم *** وآلُ زياد غُلّظُ الفقَرات
سأبْكيهُمُ مَا ذَرَّ في الافْقِ شارِقٌ *** ونادى مُنادي الخَيْرِ بالصَّلَواتِ
وما طَلَعَتْ شَمسٌ وَحانَ غُروبُها *** وباللّـيلِ أبكيهُم وبالغَـدَواتِ
دِيارُ رَسولِ اللهِ أصْبَحْنَ بَلْقعاً *** وآلُ زُياد تَسْكُنُ الحُجُراتِ
وآلُ زياد في القُصور مصونةٌ *** وآلُ رَسولِ اللهِ في الفَلَواتِ
فلولا الّذي أرجوه في اليوم أو غد *** تَقَطَّع نَفسي إثْرَهُم حَسَراتِ
خُروجُ إمام لا مَحالَةَ خارِجٌ *** يَقُومُ على اسمِ اللهِ بالبَرَكاتِ
يُمَيِّزُ فينا كُلَّ حَقٍّ وباطِل *** ويَجْزي على النَّعماءِ والنّقماتِ
فيا نفسُ طيبي ثمّ يا نفسُ فاصبري *** فَغــيرُ بعــيد كُلّ ما هُوَ آتِ
وهي قصيدة طويلة عدد أبياتها مائة وعشرون اقتصرتُ منها على هذا القدر .
ولمّا فرغ دعبل (ره) من إنشادها نهض أبو الحسن الرضا (ع) وقال : لا تَبْرَحْ ، فأنفَذَ إليهِ صرّةً فيها مائة دينار واعتذرَ إليه فردّها دعبل ، وقال : والله ما لهذا جئتُ وإنّما جئتُ للسّلام عليه والتبرّك بالنّظرِ إلى وجهه الميمون ، وإنِّي لَفي غِنىً ، فإنْ رأى أن يُعطِيَني شيئاً مِن ثيابه للتبرّك فهو أحبُّ إليَّ ، فأعطاه الرضا جُبّةَ خَزٍّ ، وردّ عليه الصرّة، وقال للغلام: قُل لهُ خُذْها ولا تردّها فإنّك ستصرفها أحوج ما تكون إليها»(136).
وفي الامام (ع) قال الشاعر أبو نؤاس :
قيلَ لي أنتَ أشعرُ النّاسِ طُرّاً *** في فنون مِنَ الكلامِ النّبيهِ
لَكَ في جَيِّدِ القريضِ مَديحٌ *** يُثْمِرُ الدُّرَّ في يَدي مُجْتَنيهِ
فَعَلاَمَ تركتَ مدحَ ابنِ موسى *** والخِصالَ الّتي تَجمَّعْنَ فيهِ
قلتُ لا أستطيعُ مَدْحَ إمام *** كانَ جِبريلُ خادِماً لابيهِ (137)

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com