سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام محمّد بن عليّ الجواد (عليه السلام)


السياسة والعمل السياسي في حياة الامام (عليه السلام)

شكّل أئمّةُ أهل البيت (ع) خطَّ المعارضة السياسية ، هم وأتباعهم ومَن شايعهم على امتداد خطِّ الصراع، ضدّ تسلّط الامويين والعباسيين ، الّذين تسلّطوا على رقاب المسلمين بالقهر والارهاب ، وابتعدوا عن النهج السياسي الّذي اختطّه رسولُ الله (ص) لاُمّته .
ومنْ يقرأ التاريخ الاسلامي يجد أنّ أهل البيت (ع) كانوا قادةَ المعارضة ، ورمزَ الكفاح السياسي ، ومأوى زعماء الحركات ، ورجال السياسة ، وأملَ أصحاب الرأي والجماهير ، فقد كان لائمّة أهل البيت (ع) المقامُ السامي والاحترامُ المنقطعُ النظير في نفوس أبناء الاُمّة ، فالكلُّ كان يُكِنُّ لهم الحبَّ والاحترامَ ، عدا مَن يخشى على سلطته ، ومكانته السياسية ، ومكاسبه الشخصية أو ركبَهُ الجهلُ والعصبية .
ولقد كان لكل إمام من أئمّة أهل البيت (ع) ، من عليّ بن أبي طالب (ع) حتّى نهاية هذه السلسلة المباركة ، كفاحٌ سِياسي طوِيل ، ومواجهة مُعارضة للسلطة والحكومة القائمة ، فقد كانوا هم القيادة السياسية المتحملة لمسؤولية المعارضةِ والاصلاحِ والمواجهة ، بعدما انحرفَ الحكّامُ عن الخط الاسلامي الاصيل ، وعانَتِ الاُمّةُ بمختلف طبقاتها ، وخصوصاً أهلَ البيت (ع) وأتباعهم أشدّ المعاناة .
وكان الحكّام في كلّ عصر يعتبرون الامامَ المتصدِّي مِن أهل البيت (ع) هو مصدرَ التحرُّك السياسي ، ورمزَ المقاومة ، ومأوى المعارضة ، لذا فإنّه لم يسلمْ إمام من أئمّة أهل البيت (ع) من الملاحقة والاضطهاد والمضايقة والمراقبة أو السجن والقتل .
وامتازت الفترة السياسية الّتي عايشها الامام الجواد ، محمّد بن عليّ الرضا (ع) بأنّها فترةٌ خفّ فيها الاضطهادُ والارهابُ لائمّة أهل البيت وأتباعِهِم ، وهي فترةُ حياة المأمون والمعتصم، وأنّها فترةُ صراع بين مراكز القوى ومحاور السلطة العباسية، فسلطة المأمون لم تسيطر إلاّ بعد انتصاره على أخيه الامين ، وقتلِهِ مِن قبل أحد قادة المأمون ، وهو طاهر بن الحسين ، وأنّ الصراع والنزاع كان قائماً داخل المراكز العباسية ، بسبب قتل المأمون للامين ، وجعله عليّ بن موسى الرضا وليّاً للعهد ، وتزويجه ابنته أُمّ حبيب ، وتزويج الامام الجواد ابنته اُمّ الفضل إضافة إلى ما أظهره من شعار سياسي ، وهو تفضيل عليّ بن أبي طالب على سائر الناس بعد رسول الله (ص) (40) وذلك في عهد الامام محمّد الجواد (ع) .
لقد كانت كلُّ تلك المشاريع والشعارات السياسية الّتي رفعها المأمون(41) ، تستهدف استقطاب الرأي العام الموالي لاهل البيت (ع) ، وامتصاص نقمة الثوّار العلويين ، وكسب الموقف الجماهيري لمواجهة النتائج السياسية الّتي تركها نزاعه مع أخيه الامين وقتله إيّاه ، ولكن مع كل ذلك ، فإنّ الامام الرضا كان قد قَبِلَ ولايةَ العهد مُكرهاً ، واشترط على المأمون أن لا يدخُلَ في شيء من اُمور الدولة ما زال المأمون حيّاً ، لئلاّ يتحمّل نتائجها ، ولئلاّ يسند سلطة المأمون .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com