قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الامام محمّد بن عليّ الجواد (عليه السلام)
1 ـ الرسائل :
لقد حفظت لنا كتب الحديث والتاريخ والرواية والسير ، بعضاً من هذه الرسائل الموجّهة من الامام محمّد بن عليّ الجواد (ع) إلى أصحابه وأتباعه ووكلائه ، والّتي تكشف بوضوح النشاط السياسي المخفي للامام الجواد ، ولاصحابه الّذين حاطوه ، كما نعرف ظروف المرحلة وأجواءها الفكرية والسياسية . وإذن فلنقرأ بعضاً من نصوصها : أ ـ « من المحمود بن عبدالعزيز بن المهتدي القمّي الاشعري ، خرج فيه عن أبي جعفر (ع) : (قبضت والحمد لله ، وقد عرفتُ الوجوه الّتي صارت إليك منها ، غفر الله لك ولهم الذنوب ، ورحمنا وإيّاكم) »(47) . ب ـ وعن الحسن بن شمون قال : « قرأت هذه الرسالة على عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني ـ يعني الامام محمّداً الجواد (ع) ـ بخطِّه : (بسم الله الرّحمن الرّحيم ، يا عليّ ! أحسنَ اللهُ جزاك ، وأسكنَكَ جنّته ، ومنعَكَ مِن الخزي في الدنيا والآخرة ، وحشرَك الله معنا ، يا عليّ ! قد بَلَوْتُكَ وخَبَرتُكَ في النصيحة ، والطاعةِ ، والخدمةِ ، والتوقيرِ ، والقيام بِما يجب عليك ، فلو قلتُ أنِّي لم أرَ مثلك ، لرجوتُ أنْ أكونَ صادقاً ، فجزاكَ اللهُ جنّاتِ الفردوس نُزُلاً ، فما خَفِي عليَّ مقامُكَ ، ولآُ خِدمتكَ ، في الحرّ والبرد ، في اللّيل والنهار ، فأسألُ اللهَ إذا جمع الخلائق للقيامة أن يَحْبوكَ برحمة تغتبط بها ، إنّه سميع الدُّعاء) » (48) . ج ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : « كنت عند أبي جعفر الثاني (ع) إذ دخل إليه صالح بن محمّد بن سهل الهمداني ، وكان يتولّى له ، فقال له : جُعِلتُ فِداك اجعلني مِن عشرة آلاف دِرهم في حِلٍّ فإنِّي أنفقتُها ، فقال له أبو جعفر (ع) : (أنت في حِلٍّ) . فلمّا خرج صالح من عنده ، قال أبو جعفر (ع) : (أحدُهم يَثِبُ على مال آل محمّد (ص) وفقرائهم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم فيأخُذُهُ ، ثمّ يقول : إجعلني في حِلّ ، أتراه ظنّ بي أنِّي أقول له لا أفعل ، واللهِ ليسألَنّهُمُ اللهُ يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً) » (49) . د ـ عن إبراهيم بن مهزيار ، عن عليّ بن مهزيار ، قال : « كتب إليَّ خـيران (50) : قد وجّهت إليك ثمانية دراهم ، كانت اُهدِيتْ إليَّ مِن طرسوس (51) ، دراهم منهم (مبهمة) وكرهتُ أنْ أردَّها على صاحبها، أو اُحْدِثَ فيها حَدَثاً ، دون أمرِكَ ، فهل تأمرُني في قبول مثلها ، أم لا ، لاعرفه إن شاء الله تعالى ، وأنتهي إلى أمرك . فكتب ، وقرأته : (اقبلْ منهم ، إذا اُهدِيَ إليك دراهم ، أو غيرها ، فإنّ رسول الله (ص) لم يردَّ هديةً على يهودي ولا نصراني) » (52) . هـ ـ عن خيران الخادم قال : « وجّهت إلى سيِّدي ثمانية دراهم ، وذكر مثله ، سواء ، وقال : جعلت فداك ، إنّه ربّما أتاني الرجل ، لك قِبَلهُ الحقُّ ، أو قلتُ يعرف موضعَ الحقِّ لك فيسألني عمّا يعمل به ، فيكون مذهبي أخذ ما يتبرّعُ في سِرٍّ ، قال : (اعمل في ذلك برأيك ، فإنّ رأيك رأيي ، ومن أطاعَكَ أطاعني) ، قال أبو عمرو : هذا يدلّ على أنّه كان وكيله » (53) . و ـ وعن إبراهيم بن محمّد قال : « كتبت إلى أبي جعفر (ع) أصفُ له صُنعَ السميع(54) بي ، فكتب بخطه : (عجّل الله نصرتُكَ ممّن ظلمك، وكفاكَ مؤونَتَهُ ، وأبشِرْ بنصر الله ، عاجلاً إن شاء الله ، وبالأجر آجلاً ، وأكثِرْ مِن حَمدِ الله) » (55) . ز ـ وعن إبراهيم بن محمّد قال : « وكتب إليَّ ـ يعني الامام الجواد ، أبا جعفر الثاني محمّد بن عليّ ـ : (قد وصل الحسابُ ، تقبّل اللهُ منكَ ، ورضيَ عنهم ، وجعَلَهُم معنا في الدُّنيا والاخرة ، وقد بعثتُ إليك مِن الدنانير بكذا ، ومِن الكسوة بكذا ، فباركَ لكَ فيه ، وفي جميع نِعَمِ الله إليك ، وقد كتبتُ إلى النضرِ ، أمرتُهُ أن ينتهيَ عنك ، وعنِ التعرّضِ لك ولخلافك ، وأعلمتُهُ موضِعَكَ عندي ، وكتبتُ إلى أيّوب أمرتُهُ بذلك ، أيضاً ، وكتبت إلى موالِيّ بهمدان كتاباً أمرتُهُم بطاعَتِكَ ، والمصيرِ إلى أمرِكَ وأنْ لا وكيلَ سواك) » (56) . ح ـ عن أحمد بن زكريا الصيدلاني ، عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان ، قال : « رافقتُ أبا جعفر ، في السنة الّتي حجّ فيها ، في أوّل خلافة المعتصم ، فقلتُ له ـ وأنا معه على المائدة ، وهناك جماعة من أولياء السلطان ـ : إنّ والينا - جُعلتُ فِداك - رجلٌ يتولاّكم أهلَ البيت ، ويُحبّكم ، وعليَّ في ديوانه خِراجٌ ، فإنْ رأيتَ ـ جعلني الله فداك ـ أنْ تكتب إليه بالاحسان إليَّ ، فقال : (لا أعرفه ) ، فقلتُ : جُعلتُ فداك إنّه على ما قلتُ من محبيكم أهلَ البيت ، وكتابُكَ يَنفعني عنده ، فأخذَ القرطاسَ فكتب : (بسم الله الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، فإنّ موصل كتابي هذا ، ذكرَ عنك مذهباً جميلاً ، وإنّ مالك من عملك ما أحسنتَ فيه ، فأحسنْ إلى إخوانِكَ ، واعلمْ أنّ اللهَ عزّ وجلّ سائِلُكَ عن مثاقيلِ الذرّ والخردل) . قال : فلمّا وردت سجستان ، سبق الخبرُ إلى الحسين بن عبدالله النيسابوري ، وهو الوالي ، فاستقبلني على فرسخين من المدينة ، فدفعتُ إليه الكتاب ، فقبّله ، ووضعه على عينيه ، وقال لي : ما حاجتُكَ ؟ فقلت : خراجٌ عليَّ في ديوانك ، قال : فأمر بطرحه عنِّي ، وقال : لا تؤدِّ خراجاً ما دام لي عمل ، ثمّ سألني عن عيالي ، فأخبرتُهُ بمبلغهم ، فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلاً ، فما أدّيت في عمله خراجاً ما دام حيّاً ، ولا قطعَ عنِّي صِلتَهُ حتّى مات » (57) . ط ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : « لمّا مات أبو الحسن الرضا (ع) حَجَجْنا ، فدخلنا على أبي جعفر (ع) ، وقد حضرَ خلقٌ مِن الشيعة مِن كلّ بلد لينظروا إلى أبي جعفر (ع) » (58) . ي ـ وفي كتاب لأبي جعفر ، إلى عليّ بن مهزيار ، ببغداد : « قد وصل إليَّ كتابُكَ ، وقد فهمتُ ما ذكرتَ فيه ، وملأني سروراً ، فسرّك الله ، وأنا أرجو من الكافي الدافع ، أن يكفيَ كيدَ كلّ كائد ، إن شاء تعالى » . ك ـ وفي كتاب آخر إلى عليّ بن مهزيار : « وقد فهمتُ ما ذكرتَ من أمر القميين ، خلّصهم الله ، وفرّج عنهم ! وسَرَرْتَني بما ذكرتَ من ذلك ، ولم تزلْ تفعل ! سرّك اللهُ بالجنّة ، ورَضِي عنك برضائي عنك ! وأنا أرجو من الله حُسنَ العون والرأفة ، وأقول حَسْبُنا الله ، ونعم الوكيل » . ل ـ وفي كتاب آخر إلى عليّ بن مهزيار أيضاً : « وأسألُ الله أنْ يحفَظَكَ ، من بين يديك ، ومنْ خَلفِكَ ، وفي كل حالاتك ، فابشِرْ ، فإنِّي أرجو أن يدفعَ الله عنك ! وأسألُ اللهَ أنْ يجعلَ لكَ الخيرة فيما عزم لك به عليه من الشخوص يوم الاحد ، فأخّر ذلك إلى يوم الاثنين إنْ شاء الله ، صَحَبَكَ الله في سفرِكَ، وخلّفك في أهلك وأدّى غيبتك (أو وأدّى عنك أمانتك) وسَلِمتَ بِقُدرته »(59) . م ـ وعن عبدالعزيز ، أحد أصحاب الامام الرضا (ع) ، أو عمّن رواه عنه ، قال : « كتبتُ إليه : أنّ لك معي شيئاً ، فمُرني بأمرك فيه ، إلى مَن أدفَعُهُ ؟ فكتب : (إنِّي قبضتُ ما في هذه الرقعة ـ والحمدُ لله ـ وغفرَ الله ذنبَكَ ، ورحمنا وإيّاك ، ورضِيَ الله عنك برضاي عنك) » (60) . ن ـ وعن أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي : « فقال لي : (يا أبا عليّ ! ليس على مثل أبي يحيى يُعجلُ ، وقد كان مِن خدمتِهِ لأبي (ع) ومنزلته عنده ، وعندي من بعده ، غير أنِّي احتَجْتُ إلى المال الّذي عنده) ، فقلتُ : جعلتُ فِداكَ ، هو باعثٌ إليك بالمال ، وقال لي : إنْ وصلت إليه ، فأعْلِمْهُ أنّ الّذي منعني من بعث المال ، اختلافُ ميمون ومسافر ، فقال : (احمل كتابي إليه ، ومُره أنْ يبعث إليَّ بالمال ! ) ، فحملت كتابه إلى زكريا ، فوجّه إليه بالمال ، قال : فقال لي أبو جعفر (ع) ابتداءً منه : (ذَهَبتِ الشبهةُ ، ما لأبي ولد غيري) ، فقلتُ : صدقتَ جُعلتُ فداك » (61) . س ـ قال إبراهيم بن محمّد بن حاجب : « قرأتُ في رُقعة مع الجواد (ع) يُعلِمُ مَن سأل عنه السيّاري : أنّه ليس في المكان الّذي ادّعاه لنفسه ، وأنْ لا تدفعوا إليه شيئاً » (62) . لنقرأ هذه المجموعة من الرسائل ولنتأمّل فيها ونمعن النظر ، ولنحاول تحليل أفكارها وتصنيف محتوياتها ودراسة الظروف والاجواء السياسية والاجتماعية والعقائدية الّتي كانت تحيط بها ، من خلال أسلوب تركيبها ورمزيّة ألفاظها ومحتوى دلالتها ، ولنكتشف ما ترمز إليه وما تعبِّر عنه من حقائق تتعلّق بنشاط الامام السياسي والفكري والاجتماعي ودوره ، الّذي اتّخذ طابع السرِّية والاخفاء ، بعيداً عن الارهاب والتسلّط الّذي كانت تمارسه السلطة العباسية ، رغم ما أظهرت مِن تساهل نسبي في عهدي المأمون والمعتصم . فالامام كان يخطط للاجيال الابعد ، ولما هو آت من الزمان ، ويَعرفُ عن وعي وخبرة طبيعة السلطة العباسية وموقفها من خط أهل البيت (ع) ومسيرتهم السياسية والفكرية وإمامتهم المتعمقة في نفوس أبناء الاُمّة وقلوب جماهيرها وأصحاب المعرفة فيها . إنّ قراءة هذه الرسائل ودراستها وتحليلها ، يوصلنا إلى الحقائق الآتية : 1 ـ إنّ الامام (ع) كان على رأس كيان وتجمع سياسي وعقائدي سرّي ، غاية في الدقّة والاتقان ، في كل أنحاء البلاد الاسلامية وأمصارها ، وهذا ما تشير إليه العبارات الكثيرة الّتي وردت في نصوص الرسائل الموجهة إلى الامام (ع) من وكلائه وممثليه في المناطق ، أو منه إليهم : مثل عبارة : « دراهم كانت اُهْدِيتْ إليَّ من (طرسوس) دراهم منهم » . ومثل عبارة : « اقبل منهم » اللتي وردت في رسالة (د) . ومثل عبارة : « أشكو له صنع السميع بي » الواردة في الرسالة (و) . ومثل عبارة : « ربّما أتاني الرجل يعرف موضع الحق لك » في الرسالة (هـ ) . ومثل عبارة : « ورضي عنهم » الواردة في الرسالة (ز) . ومثل عبارة : « وكتبت إلى موالييَّ بهمدان » من الرسالة (ز) . ومثل عبارة : « إنّ والينا -جعلت فداك- رجل يتولاّكم أهل البيت ، وانّه من أهل سجستان » . ومثل عبارة : « سبق الخبر إلى الحسين بن عبدالله النيسابوري ـ وهو الوالي ـ » كما ورد في الرسالة (ح) . وكنص العبارة : « وقد حضر خلق من الشيعة من كل بلد » الواردة في الحديث (ط) الوارد عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه . ومثل عبارة : « قد فهمت ما كان من أمر القميين خلصهم الله » الواردة في الرسالة (ك) . ومثل عبارة : « يُعلم من سأل عنه السياري » الواردة في الرسالة (س) . وهكذا تكشف لنا هذه الرسائل وأمثالها ، عن انتشار حركة أهل البيت ، وعمقها ودقّة تنظيمها وتركيبها ، وأنّ الامام محمّد الجواد (ع) كان يمارس العمل السياسي والفكري من خلال هذا الجهاز الواسع . 2 ـ السرِّية والكتمان ، واعتماد الوكلاء كممثلين لنقل الفتوى والموقف السياسي ، والقيام بشؤون الدعوة إلى منهج أهل البيت (ع) والتعريف بإمامتهم ، والولاء لهم ، ولحن الرسائل وعباراتها ورمزيتها ، تشير بوضوح كامل إلى ذلك ، كما تشير بعض الالفاظ الصريحة : مثل عبارة : « وكان يتولّى له » الواردة في الرسالة (ح) . ومثل عبارة : « آخذ ما يتبرّع بسر أو بستر » كما في بعض النسخ . ومثل عبارة : « فإنّ رأيك رأيي » . ومثل عبارة : « وهذا يدلّ على أنّه كان وكيلاً له » الواردة في الرسالة (هـ ) . ومثل عبارة : « أمرتهم بطاعتك، والمصير إلى أمرك ، وأنّه لا وكيل سواك » الواردة في الرسالة (ز) . ومثل عبارة : « وقد فهمت ما ذكرت فيه » الواردة في الرسالة (ي) . ومثل عبارة : « وقد فهمت ما ذكرت من أمر القميين » الواردة في الرسالة (ك) . ومثل عبارة : « إنّ لك ولي شيئاً ، فمرني بأمرك فيه » الواردة في الرسالة (م) . ومثل عبارة : « احمل كتابي إليه ومُره أن يبعث إليَّ بالمال » الواردة في الرسالة (ن) . ومثل عبارة : « إنّه ليس في المكان الّذي ادّعاه » الواردة في الرسالة (س) . وهكذا تجتمع هذه النصوص والعبارات والايحاءات الرمزية الواردة في رسائل الامام الجواد(ع)إلى أصحابه ووكلائه وتلامذته وممثليه،وفي رسائلهم إليه،لتوضح لنا جانباً من نشاط أئمّة أهل البيت في تلك المرحلة الّتي كان يظنّ تاريخياً أنّها مرحلةُ يُسر وانفتاح بالنسبة لهم . 3 ـ ومن العناصر البارزة في الرسائل ، هو عنصر الامداد المالي للامام من أتباعه ووكلائه وأصحابه ، فقد كان الامام يصرف هذا المال على نشاطه وعمله الفكري والسياسي والاجتماعي ، وهو من أوضح الادلّة على ذلك النشاط وأكثرها بروزاً ، كما في جملة من العبارات الّتي مرّ ذكرها : مثل قوله (ع) : « قبضتُ ، والحمد لله ، وقد عرفت الوجوه الّتي صارت إليك منها » الواردة في الرسالة (أ) . وكقول أحد أصحابه له:«اجعلني من عشرة آلاف درهم في حِلّ»الواردة في الرسالة (ح) . وكقول أحد أصحابه (ع) : « آخذ ما يتبرّع في سر » الواردة في الرسالة (هـ ) . وكقوله (ع) : « قد وصل الحساب » ، وكقوله (ع) : « وقد بعثت إليك من الدنانير بكذا » الواردة في الرسالة (ز) . وكقول أحد أصحابه له : « إن لك معي شيئاً ، فمُرني بأمرك فيه ، إلى من أدفعه » ، وكقوله (ع) : « إنِّي قبضت ما في هذه الرقعة » الواردة في الرسالة (م) . وكقوله (ع) : « مُره أن يبعث إليَّ بالمال » الواردة في الرسالة (ن) . وتكشف لنا هذه النصوص عمق الرابطة بين الامام وأصحابه ، وكيف كان المالُ يُحملُ إليه من أطراف البلدان ليغطي حاجة عمله ، وهو بدوره يكشف عن وجود الاتباع والكيان السياسي والثقافي للامام (ع) في تلك المرحلة . فقد كانت السلطة العباسية تراقب مثل هذا النشاط وتلاحقه ، وقد سعتْ بشتى الوسائل لايقافه والحيلولة دون نموه وتأثيره . ورغم ذلك فإنّ هذه الرسائل تكشف لنا عن استمرار هذا النشاط ، والدعوة لال البيت (ع) ، وعمق تأثيرهم في حياة الاُمّة ، رغم الارهاب والمخاطر الّتي كانت تحيط بهم . وهكذا تشرح لنا هذه الرسائل حقيقة المرحلة، وأسلوب العمل الّذي كان يعتمده الامام ، وطبيعة نشاطه ، وأنّ محاولات المأمون لم تنجح في عزل أهل البيت عن قواعدهم الشعبية ، وعن دورهم العلمي والسياسي ومنهجهم الفكري ، عن طريق اسلوب الاستيعاب وإيقاف المواجهة ، ولم ينخدع بها أئمّة أهل البيت (ع) . وواضح أيضاً أنّ الامام الجواد (ع) لم ينشئ هذا الكيان وما فيه من العلماء والرواة والانصار ، بل استلم قيادته بعد أبيه عليّ بن موسى الرضا (ع) ، والرضا قد استلم قيادته من أبيه موسى بن جعفر (ع) ، وهكذا الامر حتّى ينتهي إلى الامام عليّ (ع) ، وقد امتدّ هذا الكيان والنشاط والاسلوب لدى الائمّة من بعد محمّد الجواد بن عليّ الرضا (ع) حتّى الامام محمّد بن الحسن المهدي (عج) . فدراسة شخصيات أصحاب الجواد ونشاطهم ، يكشف لنا أنّ كثيراً منهم كانوا أصحاباً لابيه ، بل ولجدّه موسى بن جعفر (ع) .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|