اسم الكتاب: الامام محمّد بن عليّ الجواد (عليه السلام)
قبس من أنوار هديه (عليه السلام)
اعتنى العلماء والرواة والمحقِّقون بما صدر عن أئمّة أهل البيت (ع) من حكم ونصائح وإرشادات ، تتعلّق بتربية الانسان ، وتنظيم المجتمع ، وتقويم السلوك ، وتهذيب الاخلاق والنفوس ، وتوثيق العلائق بين العبد وربّه ، ووضعه على طريق الهدى والصلاح . وهذا المأثور عن أهل البيت (ع) ينقسم بطبيعته إلى قسمين : قسم رَوَوْهُ عن رسول الله (ص) بدقّة وأمانة فنقلوهُ إلى أبناء الاُمّة وأجيالها . وقسم صدرَ عن هديِهِم وغزير معارفهم الّتي استفادوها من كتاب الله وسنّة رسوله الامين محمّد (ص) فأغنوا حياةَ الاُمّة وتفكيرها . وفي هذا الكتاب الموجز عن حياة الامام الجواد (ع) يحسن بنا أن ننقُلَ للقارئ بعضَ هذه الاحاديث والحكم والارشادات الّتي أفاضها الامام على أجيال المسلمين، لتكونَ واعظاً لنا في الحياة ، ودليلاً في المسير ، ونوراً على الدرب ، يفتحُ أمامَنا آفاقَ النفس ، ويُعمّقُ الوعيَ والاحساسَ الايماني والاخلاقي . فقد رُوي عنه قوله (ع) : «إعلم أنّك لنْ تخلُوَ من عين الله ، فانظر كيف تكونُ ؟ » «أوحى الله إلى بعض أنبيائه: أمّا زُهدُكَ في الدُّنيا فتعجّلك الراحة، وأمّا انقطاعُكَ إليَّ فيعزّزك بي ، ولكن هل عاديتَ لي عدواً ، وواليتَ لي وليّاً » . « ورُوي أنّه حُمل إليه (عنز) له قيمة كثيرة ، فَسُلَّ في الطريق ، فكتب إليه الّذي حمله إليه يعرِّفه الخـبر ، فوقّع بخطّه :( إنّ أنفسَنا وأموالنا مِن مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، يُمتّع بما متّع منها في سرور وغِبطة ، ويأخذُ ما أخذَ منها في أجر وحِسبة ، فمن غلبَ جزعُهُ على صبرِهِ حبط أجرُهُ ، ونعوذ بالله من ذلك ) » . «مَن شهدَ أمراً فكرهَهُ،كان كَمن غابَ عنه،ومن غابَ عن أمر فَرضِيَهُ،كان كَمن شَهِدَهُ». « تأخيرُ التوبةِ اغترارٌ ، وطولُ التسويفِ حَيرةٌ ، والاعتِلالُ على الله هلكةٌ ، والاصرارُ على الذنب أمنٌ لمكر الله (وَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ ا لْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) » . « رُوي أنّ جمّالاً حملَهُ مِن المدينة إلى الكوفة ، فكلّمه في صِلَتِهِ ، وقد كان أبو جعفر (ع) وصلَهُ بأربعمائة دينار فقال (ع) : (سبحانَ الله ، أما علِمتَ أنّه لا ينقطعُ المزيدُ من الله حتّى ينقطعَ الشكرُ مِن العباد) » . « مَنِ استفاد أخاً في الله فقدِ استفاد بيتاً في الجنّة » . « أربعُ خصال تُعين المرءَ على العمل : الصحّة والغنى والعلم والتوفيق » . « العلماءُ غرباءُ لِكثرةِ الجُهّال بينهم » . « مَنِ استحسنَ قبيحاً ، كان شريكاً فيه » . « كفرُ النعمةِ داعيةُ المَقتِ ، ومَن جازاكَ بالشكر فقد أعطاك أكثرَ ممّا أخذَ منك » . « لا تُفسدِ الظنَّ على صديق قد أصلحَكَ اليقينُ له ، مَن وعظَ أخاه سرّاً فقد زانَهُ ، ومَن وعظه علانيةً فقد شانه » . « مَن أمِنَ فاجراً كان أدنى عقوبتِهِ الحرمان » . «موتُ الانسان بالذنوبِ،أكثرُ مِن موته بالاجَلِ،وحياتُهُ بالبِرِّ،أكثرُ مِن حياتِه بالعُمر»(82).
|
|