اسم الكتاب: الامام عليّ بن محمّد الهادي (عليه السلام)
ثورة يحيى بن عمر الطالبي
في هذه المرحلة المضطربة حدثت الثورة العلوية الّتي قادها يحيى بن عمر بن يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب سنة (250 هـ ) . وكان سبب هذه الثورة هو التضييق وسوء المعاملة الّتي عامل بها عمر بن الفَرَج، المسؤول عن شؤون الطالبيين أيّام المتوكِّل ، يحيى بن عمر الطالبي ، فقد أغلظ عمر ابن الفرج القول ، فردّ عليه يحيى وشنعه ، فشكا أمره إلى المتوكِّل العباسي ، فأمر به فضُرب وحُبس ، وبقي مدّة في الحبس حتّى كفله أهله ، فأُطلِقَ سراحُهُ ، فاتّجه إلى بغداد ، وعرض أمره على وصيف التركي ، وكلّمه في حقوقه المالية ، فأغلظَ وصيفٌ له القول ، وقال له : لايّ شيء يُجرى لمثلِكَ ؟ فلمّا لم يلقَ استجابةً ولا احتراماً ولا أمناً من اُولئك المتسلِّطين ، اتّجه إلى الكوفة ، ولم يجد غير العنف والقوّة والكفاح أسلوباً لانتزاع الحقّ ، فبدأ هناك يَعُدّ ويُخطّطُ للثورة ، ويجمع الاعوان والانصار ، ويدعو إلى الرضا من آل محمّد (ص) ، أي إلى المؤهّل إلى الزعامة والخلافة من آل محمّد (ص) ، وكان هذا الشعار هو شعار الثوّار الطالبيين بشكل عام ، وكثيراً ما كان المعني بهذا الشعار هم الائمّة من أهل البيت (ع) ، ولعلّ الّذي كان معنياً في هذه الفترة هو الامام عليّ الهادي (ع) . فانطلق يحيى وتوجّه نحو الفلّوجة (غرب العراق) ثمّ أعلن ثورته في الكوفة ، وتمّ له النصرُ ، وفتح السجونَ وأخرج مَن فيها ، وسيطرَ على بيت المال ـ وكان فيه ألفا دينار وسبعون ألف درهم ـ وأيّده جمهور الناس والعامّة في بغداد ، ثمّ بدأ زحفه على القوّات العباسية ، وحدث اللقاء بينهما ودارت المعركة خارج الكوفة بمنطقة تدعى (شاهي) فقُتِلَ يحيى ، وانكسر جيشُهُ ، وحُمل رأسه إلى المستعين ، ونُصِبَ رأسُهُ بسامرّاء ، نكاية به وإرهاباً للثوّار ، إلاّ أ نّه لم يبق إلاّ لحظة كما قيل ، فرفعه ووجّهه إلى بغداد ليُنصبَ فيها ، إلاّ أنّ سخط الرأي العام واستياء الناس وكثرة اجتماعهم ، أخافَ الخليفةَ العباسي فوضع رأسَهُ في صندوق وحجزَهُ في بيت السلاح . وجلس محمّد بن عبدالله ((63)) للتهنئة بالنصر ، فدخل عليه داود بن الهيثم ، أبو هاشم الجعفري ، فقال : يا أ يُّها الامير ! إنّك لتهنّأ بقتل رجل لو كان رسول الله (ص) حيّاً لعُزّي به ، فما ردّ عليه محمّد شيئاً (64) .
|
|