اسم الكتاب: الامام عليّ بن محمّد الهادي (عليه السلام)
ثورة الحسن بن زيد
ومن الثورات الّتي قام بها آل عليّ بن أبي طالب هي ثورة الحسن بن زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع) . وقد انطلقت هذه الثورة استجابة لنداء أهل طبرستان الّذين اشتدّ عليهم الضغط والارهاب ، فانتدبوا أحدَ الطالبـيين ليبايعوه ، وهو محمّد بن إبراهيم ، فاعتذر عن قبول البيعة ، وأرشدهم إلى بيعة الحسن بن زيد ، وقال لهم : أدلّكم على رجل منّا هو أقومُ بهذا الامر منِّي . فاتصلوا بالحسن بن زيد فاستجاب لدعوتهم واتجه إليهم فبايعه أهل الديلم ، وكلار ، وشالوس ، والريان . وانضمّت فيما بعد جبال طبرستان ومناطق اُخرى إلى بيعته ، فاتجه بجيشه وقوّاته نحو مدينة آمل ليفتحها، فوقعت معركة حامية بينه وبين عساكر العباسيين ، فدخلها، ثمّ توجّه نحو سارية ، فاشتبك مع القوّات العباسية في معركة حاسمة ، فانتصر فيها ، وفتح سارية ، ثمّ توجّه إلى بلاد الري ، فسيطر عليها ، وانهزم الجيش المعادي أمامه . ومات الحسن بن زيد في طبرستان سنة (270 هـ ) وكان ملكاً عليها ، وقام مكانه أخوه محمّد بن زيد . وفي بلاد الري رفع شعار الدعوة إلى الرضا من آل محمّد ، وكانت هذه الحوادث العلوية كلّها أيّام المستعين العباسي ، وفي إمامة الامام عليّ الهادي (ع) . وكانت نهاية المستعين كنهاية المتوكِّل ، فقد قُتل المستعين وحُمل رأسه إلى المعتز الخليفة العباسي ، فجيء برأس المستعين ، والمعتز يلعب الشطرنج ، فقيل هذا رأس المخلوع ، فقال : ضَعوهُ حتّى أفرغَ مِن الدستِ ، فلمّا فرغ نظر إليه ، وأمر بدفنه (65) . وبانتهاء خلافة المستعين بدأت خلافة المعتز ، الّتي لم تكن الاوضاع السياسية والامنية في سامرّاء وبغداد وبقية أقطار الخلافة فيها إلاّ أسوأ من الاوضاع الّتي سبقتها ، وخلال هذه الفترات كان الامام عليّ الهادي (ع) يرقب الاحداث ، ويسعى لكف العدوان العباسي عن نفسه ، ويبذل جهده في مجال العلم والمعرفة والدفاع عن مبادئ الشريعة وقيمها . فأخلاقية الحكم العـباسي وصلت إلى حالة من التدهور والانحـطاط في هذه الفترة، لم تصل إليها في الفترات السابقة ، فالابنُ يقتلُ أباه من أجل الخلافة والملك ، والاخُ يؤتى له برأس أخيه من أجلها ، والفتنُ والجرائم وسيطرةُ الغوغاء والتخلّفُ والجهلُ هي الحالة المسيطرة على عموم الناس ، لذا كانت مهمّة الامام الدفاع عن الرسالة ، وتربية جيل من العلماء والرواة ودعاة الاسلام .
|
|