اسم الكتاب: الامام محمّد بن الحسن المهدي (عليه السلام)
الخلاف في شخص المهدي (عليه السلام) لا في وجوده
لقد أجمع المسـلمون بمختلف آرائهم ومذاهـبهم ، على وجـود المصـلح العظيم «المهدي» ، الّذي يملا الارضَ قسطاً وعدلاً كما مُلِئَتْ ظلماً وجوراً ، وأ نّه هو الامام الوارث الّذي تتحقق على يديه وراثة الصالحين . (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) .(الانبياء / 105) واختلفوا في تحديد شـخصه وولادته . فصار لهم بذلك الاختلاف رأيان متعارضان، رأي يقول به أتباع أهل البيت (ع) (الشيعة الامامية) . ويؤمن هذا الجمع من المسلمين بأنّ المهدي الّذي أجمع المسلمون على ظهوره ونهوضه بأعباء الدعوة والاصلاح في حقبة متأخّرة من العصور ، هو (محمّد بن الحسن المهدي) . فأبوه الامام الحسن العسكري ابن الامام عليّ الهادي ابن الامام محمّد الجواد ابن الامام عليّ الرضا ابن الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصادق ابن الامام محمّد الباقر ابن الامام عليّ زين العابدين ابن السبط الشهيد الامام الحسين بن فاطمة الزّهراء بنت رسول الله (ص) وأبو الامام الحسين هو الامام عليّ بن أبي طالب (ع) . وأمّا اسم اُمّ الامام ، فهو (نرجس) ، وهي جارية (أمة) . وأ نّه وُلِدَ في حياة أبيه الحسن العسكري في النصف من شعبان سنة (255 هـ ) في سامرّاء ، قبل وفاة أبيه بخمس سنين ، وهو حيٌّ غائبٌ ، وسيظهر بإذن الله ويملا الارض قسطاً وعدلاً . أمّا الفريق الاخر من المسلمين ، فيختلف مع الشيعة الامامية في أن يكون الامام المهدي قد وُلِدَ ، وأ نّه مغَيَّبٌ يُنْتَظَرُ ، كما تنتظر الاُمّةُ ساعةَ الخروجِ وممارسةِ مهمّة الثورة والاصلاح الكبير ، بل سيولدُ في فترة مِن الزمانِ ، ويمارسُ دورَهُ المرسومَ له ، ويتّفقُ المسلمون جميعاً في أ نّه مِن أهل البيت المطهّرين (ع) (من ذرِّيّة الرسول ، ومن ولد فاطمة من أبناء الحسين) . وهكذا يتّضحُ الفرقُ بين المسلمين في هذه المسألة العقائدية الخطيرة ، متركّزاً في تحديد شخصيّة المصلح المهدي ، وليس في ظهوره ، وصدق دوره الاصلاحي العظيم .
|
|