سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام محمّد بن الحسن المهدي (عليه السلام)


تعريف بالسفراء الاربعة :

نظراً لاهميّة مرحلة الغيبة الصغرى ، وإحاطتها بالغموض على الكثير من الناس ، وتشكيك الغالبية منهم فيها ، ولاهميتها في إثبات وجود المهدي الشخصي ، وأ نّه هو محمّد بن الحسن العسكري : لا نّها مرحلة الاتصال الحسِّي والسرِّي المنظّم الّذي اتّصف بالدقّة والضبط التنظيمي ، نظراً لاهمية ذلك ، فلنعرِّف بالسفراء الاربعة ، فإنّ معرفتهم تشكّل إحدى وسائل إثبات الوجود الشخصي للامام محمّد بن الحسن العسكري، وأ نّه هو المهدي (ع). فقد كان يتّصل باُولئك السفراء ، ويوصل بوساطتهم الاوامر والتوجيهات إلى أتبـاعه ، الّذين كانوا يعيشـون مرحلة السرِّية والكتمان ، ويعانون الاضطهاد والارهاب السلطوي الّذي كان يواجههم به حكّام بني العباس .
فلقد كانت تلك المرحلة ، من أشدّ مراحل الفوضى والاضطراب السياسي، والقهر والارهاب والملاحقة لاتباع أهل البيت (ع) .
لقد ورث الامام العسكري ، أبو الامام المهدي ، عن أبيه الهادي ، جهازاً من الوكلاء والقيّمين والممثِّلين في كل أنحاء العالم الاسلامي ، وقد كانوا يُشكِّلونَ الركائزَ الاساسيةَ لبنية هيكل الاتبـاع والانصـار والمتعاطفين ، وإدارتِهِ فكرياً وعقائدياً وسياسياً ، والّذي غالباً ما كان يُمارِسُ مهامَهُ ككتلة سرِّية منظّمة ، توالي أهلَ البيت (ع) ، وتعمل بمنهجهم الفقهي والسياسي والتربوي ، ورؤيتهم الاسلامية الناصعة ، والّذي عمل الامام العسكري (ع) على تثبيته وتنميته ليسلّمه لولده محمّد المهدي (ع) ، لذا فقد كان أسلوب الامام المهدي (ع) كأسلوب آبائه أئمّة أهل البيت الهداة (ع) ، في الحفاظ على أصالة ونقاء الرسالة الاسلامية ، والدعوة إلى العمل بها ، ومقاومة الحكّام الظالمين ، ونصرة المستضعف والمظلوم .
فاستمرّ على نفس النهج السرِّي ، وإدارة جهاز من الاتباع والوكلاء المتكتِّمين على عملهم ودعوتهم الفكرية والفقهية القائمة على أساس النقاء والاصالة الاسلاميين، لذا فقد عيّنَ السفراءَ الّذين يتّصل بهم ، تعييناً سرِّياً ، وليكونوا واسطة الاتصال بينه وبين أتباعه ، لئلاّ يُكشفَ وجودُهُ للحكّام الّذين كانوا يبحثون عنه ، ويَسعَوْنَ للقضاء عليه .
وقد مرّ علينا أنّ الامام المهدي كان له أربعة سفراء في مرحلة الغيبة الاُولى ، وذكرنا أسماءهم ، ومدّة سفارتهم ، ووكالتهم للامام ، ونعود هنا فنعرِّف بالسّفراء الاربعة ، ونثبِّت جانباً من التوثيقات الواردة فيهم .
قال الصدوق يعرِّف السفراء الممدوحين في زمان الغيبة :
« فأمّا السفراء الممدوحون في زمان الغيبة ، فأوّلهم من نصّبه أبوالحسن عليّ بن محمّد العسكري ، وأبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد ابنه (ع) ، وهو الشيخ الموثوق به ، أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، وكان أسديّاً ، وإنّما سمّي العمري لما رواه أبو نصر هبة الله بن محمّد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري ـ رحمه الله ـ .
قال أبو نصر : كان أسديّاً ينسب إلى جدّه ، فقيل العمري ، وقد قال قوم من الشيعة إنّ أبا محمّد الحسن بن علي قال : لا يجمع على امرئ ابن عثمان ، وأبو عمرو وأمر بكسر كنيته ، فقيل العمري ، ويقال له : العسكري أيضاً ، لا نّه كان من عسكر سرّ من رأى ، ويقال له السمّـان : لا نّه كان يَتَّجِرُ في السّمن تغطيةً على الامر ، وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمّد (ع) ما يجب عليهم حمله من الاموال ، أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السّمن وزقاقه ، ويحمله إلى أبي محمّد (ع) تقيّةً وخوفاً »(41) .
وقال الصدوق أيضاً :
« فأخبرني جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى ، عن أبي عليّ محمّد بن همام الاسكافي ، قال : حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمِّي ، قال : دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد (صلوات الله عليه) ، في يوم من الايّام ، فقلت : يا سـيِّدي ! أنا أغيب وأشهد ، ولا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت ، فقول مَنْ نقبل ؟ وأمر مَنْ نمتثل ؟ فقال لي (صلوات الله عليه) : هذا أبو عمرو الثقة الامين ، ما قاله لكم فعنِّي يقولُهُ ، وما أدّاه إليكم فعنِّي يُؤَدِّيهِ .
فلمّا مضى أبوالحسن (ع) وصلت إلى أبي محمّد ابنه الحسن ، صاحب العسكر (ع) ذات يوم ، فقلت له مثل قولي لابيه ، فقال لي : هذا أبو عمرو الثقة الامين ، ثقة الماضي ، وثقتي في الحياة والممات ، فما قاله لكم فعنِّي يقوله ، وما أدّى إليكم فعنِّي يؤدِّيه »(42) .
وهكذا توضِّح هاتان الشهادتان أنّ عثمان بن سعيد العمري الاسدي ، هو من ثقات الامام عليّ الهادي وولده الحسن العسكري ، وهو الّذي تولّى الاتصال بالمهدي الّذي كان مختفياً عن أنظار العامّة من الناس .
إنّ صدقَ ووثاقةَ هذا الرجل ، تدفعُ غبارَ الشك الّذي كان وما زال يُثيرُهُ بعض المشككين حول وجوده شخصية المهدي ، وأ نّه : (محمّد بن الحسن) . فقد كان عثمان ابن سعيد وولده محمّد من السفراء والوكلاء الّذين كانوا حلقة الاتصال بين الامام المهدي وأتباعه .
لقد تحدّث الشيخ الصدوق عن علاقة عثمان بن سعيد وابنه محمّد ، بالامام المهدي ، ووساطتهما به ووثاقتهما ، فقال :
« وكانت توقيعات صاحب الامر (ع) تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر، محمّد بن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه، أبي محمّد (ع) بالامر والنهي والاجوبة عمّا تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال »(43) .
ونقل العلاّمة المجلسي ، عن أحمد بن إسحاق (أبي علي) ، عن أبي الحسن (الامام عليّ الهادي ـ ع ـ ) قال :
« سألته ، فقلت : مَنْ أُعاملُ ؟ وعمّن آخُذُ ؟ وقولَ مَن أقبلُ ؟ فقال له : العمري ثقتي ، فما أدّى إليك فعنّي يؤدّي ، وما قال لك ، فعنِّي يقول ; فاسمعْ لَهُ وأَطِعْ ، فإنّه الثقةُ المأمون .
قال : وأخبرني أبو علي أ نّه سأل أبا محمّد الحسن بن عليّ عن مثل ذلك ، فقال له : العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك ، فعنِّي يؤدِّيان ، وما قالا لك ، فعنِّي يقولان ، فاسمعْ لهما وأطِعْهما ، فانّهما الثّقتان المأمونان »(44) .
وقال الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة) :
« وأخبَرَني جماعةٌ ، عن هارون بن موسى ، عن محمّد بن همام ، قال : قال لي عبدُالله بن جعفر الحميري : لمّا مضى أبو عمرو (رض) ، أتتنَا الكتبُ بالخطِّ الّذي كنّا نكاتبُ به ، بإقامة أبي جعفر (رض) مقامه .
وبهذا الاسناد عن محمّد بن همام ، قال : حدّثني محمّد بن حمويه بن عبدالعزيز الرازي في سنة ثمانين ومائتين ، قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي أ نّه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو ، والابنُ ـ وقاهُ الله ـ لم يَزَلْ ثِقَتَنا في حياة الاب (رض) وأرضاه ونضّر وجهه ، يجري عندنا مجراه ، ويسدّ مسدّه ، وعن أمرنا يأمرُ الابنُ ، وبه يعملُ ، تولاّه الله ، فانتَهِ إلى قولِهِ ، وعَرّفْ معاملتنا ذلك .
وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، وأبي غالب الزراري ، وأبي محمّد التلّعكبري كلّهم ، عن محمّد بن يعقوب ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألتُ محمّد بن عثمان العمري أن يوصلَ لي كتاباً قد سألتُ فيه عن مسائل أشكلتْ علي ، فوقّع التوقيعَ بخطّ مولانا صاحب الدار : وأمّا محمّد بن عثمان العمري (رض) ، وعن أبيه مِن قبل ، فإنّه ثِقتي ، وكتابُهُ كتابي »(45) .
ونقل الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة) أيضاً :
« أخبرنا جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى ، قال : أخبرني أبو علي محمّد ابن همام (رض) وأرضاه ، أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمري (قدّس الله روحه) جمعنا قبل موته ، وكنّا وجوه الشيعة وشيوخها ، فقال لنا : إنْ حدثَ عليَّ حَدَثُ الموتِ ، فالامر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي ، فقد اُمِرْتُ أن أجعَلَهُ في موضعي بعدي ، فارجعوا إليه ، وعوّلوا في اُموركم عليه »(46) .
ونقل الشيخ الطوسي أيضاً :
« ... ووكيله (يعني الامام المهدي) عثمان بن سعيد ، فلمّا مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان ، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السَّمَري (رض)، فلمّا حضرت السَّمَري (رض) الوفاة ، سُئِلَ أنْ يوصِيَ ، فقال لله أمرٌ هو بالِغُهُ ، فالغيبةُ التامّة هي الّتي وقعت بعد مضيّ السَّمَري (قدس سرّه) »(47) .
ونقل الطبرسي في الاحتجاج :
« أمّا الابواب المرضيّون ، والسفراء الممدوحون في زمن الغيبة ، فأوّلهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو ، عثمان بن سعيد العمري ، نصّبه أوّلاً أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكري ، ثمّ ابنه أبو محمّد الحسن بن علي ، فتولّى القيام باُمورهما حال حياتهما ، ثمّ بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان (ع) ، وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه .
فلمّا مضى لسبيله ، قام ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان مقامه ، وناب منابه في جميع ذلك ، فلمّا مضى قام بذلك أبوالقاسم الحسين بن روح ، من بني نوبخت ، فلمّا مضى ، قام مقامه أبوالحسن عليّ بن محمّد السّمري ، ولم يقم أحد منهم بذلك إلاّ بنصّ عليه ، من قِبَل صاحب الزمان (ع) ، ونصّ صاحبه الّذي تقدّم عليه »(48) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com