اسم الكتاب: الامام محمّد بن الحسن المهدي (عليه السلام)
تعريف بالدولة الاسلاميّة
من المفيد هنا أنْ نُعرّفَ بالدولة الاسلاميّة ، في عصر الغيبة ونُعطِيَ تصوّراً موجزاً لها . إنّ مفهوم الدولة الاسلاميّة مفهوم واضح ومحدّد في الفكر الاسلامي وتشريعه . وفيما يلي نوضِّح أهم مرتكزات الحكم والسياسة في الدولة الاسلامية في عصر الغيبة ((65)) ، وهي : 1 ـ إنّ السلطة والحاكميةَ لله وحدَهُ . 2 ـ إنّها دولةٌ فكريةٌ عقائدية ، تقوم على أساس العقيدة والاحكام الاسلامية . 3 ـ إنّها دولة قانونية ، أي إنّ الحكم والسيادة فيها للقانون الالهي (قانون الحقّ والعدل) . 4 ـ إنّ الحكمَ والسلطَة أمانةٌ بيد الحاكم ، فالجهازُ الحاكم ، جهازٌ مُنَفِّذٌ ، ومُؤتَمَنٌ على المبادئ والقيم الانسانية ومصالح الاُمّة وأهدافها الخيِّرة في الحياة ، قال تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا ا لاَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) . (النِّساء / 58) وليست إرادة الحاكم هي الحكم والتشريع . 5 ـ إنّ الاُمّة هي صاحبةُ الحقّ في السلطة ، وتختارُ ولاةَ الاُمور عن طريق الشورى ، واختيارِ الكُفْءِ والاصلحِ ، قال تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) . (الشورى / 38) 6 ـ إنّ النقدَ ومُحاسبةَ السلطة،حقٌّ للاُمّة ، فليسَ في الاسلام تسلّطٌ ولا استبدادٌ سياسي ، قال تعالى موجِّهاً نبيّه الكريمَ نحو الشورى ، لِيُرَبِّيَ اُمّتَهُ ويُعِدَّها وفقَ هذا المنهج السياسي : (وَشَاوِرْهُمْ فِي ا لاَْمْر ) . (آل عمران / 159) كما أوضح القرآن هذا الحقَّ بقوله : (وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِياءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ). (التوبة / 71) 7 ـ إنّ للحاكم الاسلامي صلاحيات تشريعيةً محدودةٌ بحدود تقدير المصالح والمفاسد، والمصطلح عليها بمنطقة الفراغ، فقد تركَ للحكومة الاسلامية منطقةً تشريعية محـدّدة ، متغيِّرة على أساس ( جلب المصالح ودرء المفاسد ) ، وله أنْ يُصدِرَ الاحكامَ الثانوية بعد أنْ يشخِّصَ المصلحةَ في موضوعاتها، في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والصحِّيّة والاداريّة والامنيّة والعسكريّة ... إلخ ، كفرضِ الضرائب الاضافية ، ومنع استيراد أو تصدير بعض السلع والمواد والعملات، وتحديد الاسعار، إذا دعت الضرورة الاقتصاديّة إلى ذلك ، وكالالزام بقوانين تنظيم المرور والتجارة والتعليم والبلديات ... إلخ . وينبغي الاشارة إلى أنّ الاحكام الاسلامية هي أحكام إلهيّة ، مصدرُها القرآنُ الكريم والسنّة المطهّرة ، وأنّ الاجتهادَ يُساهمُ باستنباط التشريعات المختلفة الّتي لم يُصرَّحْ بها في الكتاب والسنّة المطهّرة، وهو من صلاحيات الفقيه القادر على الاستنباط، العارف بالاوضاع والشؤون الاجتماعية والموضوعية الّتي تعيشها الاُمّة . 8 ـ المسلمون جميعاً مُلزَمون بطاعة الحكومةِ الاسلاميةِ بشرطِ التزامِها بكتابِ الله وسُنّةِ رسول الله (ص) ، قال تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي ا لاَْمْرِ مِنْكُمْ ) . (النِّساء / 59) وقال سبحانه : (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى ا لَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّار ) . (هود / 113) وروي عن الرسول الهادي محمّد (ص) ، قوله : « لا طاعةَ لِمَـخلوق في مَعصيةِ الخالق » (66) . 9 ـ إذا انحرفَ الحاكِمُ عن الاسلام، فلا طاعةَ له ، وعلى المسلمين خَلعُهُ واستِبْدالُهُ بحاكم عادل كُفْء . هذه هي أهم المرتكزات الّتي تقوم عليها الدولة الاسلاميّة . ( والحمد لله ربّ العالمين )
|
|