اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
في غار حراء
كان محمّد (ص) ينقطع في غار حراء أيّاماً معلومة ، وشهراً متواصلاً في كلّ عام ، يقضي أوقاته بالعبادة والتأمّل والانقطاع لربّ العالمين ، بعيداً عن أجواء الجاهلية ومفاسدها ، في جو خاص من الاعداد الالهي ، لحمل الرسالة العظمى . واستمرّ النبي (ص) على عبادة الله تعالى في غار حراء حتّى بلغ الأربعين من عمره الشريف ، إذ نزل عليه جبريل (ع) بالوحي ، تالياً عليه آيات القرآن الكريم ، ليكون خاتم النبيين ، وأوّل ما تلي عليه: (إِقْرَأ بِاسْم رَبِّكَ الَّذِي خَلَق * خَلَقَ الاِنْسَانَ مِنْ عَلَق * إِقْرَأ وَرَبُّكَ الاَكْرَم * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الاِنْسَانَ مَا لْم يَعْلَمْ ). (العلق / 1 ـ 5) وهكذا تلقّى الرسول (ص) أوّل كلمات الوحي الّذي كان ينتظره ، ليحمل إلى البشريّة مشعل النور والهداية . وكانت البشائر الّتي ذكرتها الكتب السماوية السابقة، كالتوارة والانجيل، تنبئ بقرب مبعث رسول الله (ص) ، والأحاديث تلفُّ الجزيرة عنه ، وعلماء أهل الكتاب يقرأون في كتبهم عن اقتراب بعثة نبيّ جديد يملا الدُّنيا نوراً وهداية وبركة ، ورغم التحريف والتغيير الّذي لحق بهذه الكتب ، إلاّ أنّه لا زال فيها بعض هذه الأخبار ، منها ما جاء في إنجيل يوحنا : (إن كنتم تحبّوني فاحفظوا وصاياي ، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزياً ـ بارقليط ـ آخر ليمكث معكم إلى الابد) . وكلمة المعزّي ، هي ترجمة محرّفة للكلمة (بير بكليتوس) اليونانية ، وهي تعني في ترجمتها الدقيقة (أحمد) اسم النبيّ الكريم (5) .
|
|