سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


البعثة النبويّة

عاد النبيّ محمّد (ص) إلى داره حاملاً مشعل الخير والهدى والخلاص للعالمين، واضطجع في فراشه ليأخذ قسطاً من الراحة، وفي تلك اللحظات كان النداء الثاني من الوحي الالهي :
(يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرْ *قُمْ فَأَنذِرْ * وَربَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابكَ فَطَهِّرْ * وَالرِّجزَ فَاهْجُرْ ).(المدثّر/1 -5)
إنّه نداء الانطلاق بالرسالة ، والتبشير بالدِّين الجديد ، وحمل الدعوة الالهيّة إلى الناس ، فما كان من رسول الله (ص) إلا أن صَدَعَ بالأمر ، فبادر إلى إعلام عليّ بن أبي طالب (ع)(6) الّذي لم تدنِّسه الجاهلية بدَنَس، ولم يسجد لصنم قط ، فقد كان يعيش في كنف الرسول (ص) وفي بيته ، فلبّى دعوة الله ، وعانقت روحها روحه .
وعرض الرسول (ص) دعوته على زوجه خديجة ، فلبّت نداءه وآمنت برسالته ، وبذلك تشكّلت نواة المجتمع المؤمن المتيقّن في الأرض ، من محمّد وعليّ وخديجة .
وراح (ص) يدعو سرّاً مَن يتوسّم فيه الاستجابة ، فازداد عدد المؤمنين بهذه الرسالة ، ولكي يتحقّق إعداد الطليعة كان الرسول يعلِّمهم القرآن وأحكام الرسالة ، كما كانوا يقيمون الصّلاة في الشعاب بعيداً عن أعين الرقباء .
ولمّا كثر عدد المؤمنين به ، وخشوا أن ينكشف أمرهم ، اتّخذوا من دار الأرقم المخزومي مقرّاً للتعليم والاعداد والعبادة .
مضت على هذا اللون من الدعوة إلى الاسلام ثلاث سنوات ، فبدأت قريش تتحسّس حركة الدين الجديد ، وفي تلك الأثناء أمرَ الله تعالى رسوله الكريم أن ينذر الأقربين من عشيرته ، وكان عدد المؤمنين قد بلغ الأربعين رجلاً :
(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتكَ الاَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَن اتَّبعكَ مِنَ المُؤمنينَ * فَإنْ عَصَوكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلون ) . (الشعراء / 214 - 216)
دعا الرسول (ص) عشيرته إلى طعام ، وما أن تأهّب للحديث حتّى قاطعه عمّه أبو لهب ، وحذّره من الاستمرار في الدعوة ، فانفضّ المجلس من غير أن يباشر الرسول (ص) دعوته لقومه.
ومضت أيّام ، فدعا رسول الله (ص) عشيرته مجدّداً ، وبعد أن فرغوا من الطعام ، بادرهم بقوله :
«يا بني عبدالمطلّب ! إنّ الله بعثني إلى الخلق كافّة ، وبعثني إليكم خاصّة ، فقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتكَ الاَقْرَبِينَ ) ، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللِّسان ، ثقيلتين في الميزان : شهادة أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله ، فمن يجبني إلى هذا الأمر، ويؤازرني عليه وعلى القيام به، يكن أخي ووصيِّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي ...» (7) .
فيقف عليّ بن أبي طالب (ع) وكان أصغر الحاضرين سنّاً ، ليدوِّي صوته: «أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الامر» .
فيأمره الرسـول (ص) بالجلوس ، ويكرّر دعوته ، فلم يجبه غير عليّ (ع) .
ويعيد الرسول (ص) دعوته على قومه ، وللمرّة الثالثة يدوِّي صوت عليّ (ع) ملبّياً دعوة الرسول (ص) ، وعند ذاك يلتفت إليه رسول الله قائلاً: (ص) «إجلس، فأنت أخي ووصيِّي ووزيري ووارثي وخليفتي مِن بعدي»(8).

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com