اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
2 ـ معركة أُحُد :
استمرت أحداث بدر ومعركتها التاريخية الرائدة تتفاعل حقداً في نفوس المشركين في مكّة . ولم يكن لدى أبي سفيان- قائد الشرك والعدوان آنذاك - غير التفكير بالحرب ، وإعادة الهجوم على المسـلمين ، وتحقيق نصر عسكري يغيّر الاثار النفسيّة والاعلاميّة الّتي أنتجتها معركة بدر . فدقّ المشركون طبول الحرب، وخطّطوا للعدوان والهجوم على المدينة. التقى الفريقان عند جبل اُحد، في أطراف المدينة المنوّرة، ووضع رسول الله (ص) خارطة المعركة ، وحدّد مواقع جيشه ، فوضع الرماة عند رأس الشعب ـ وكان عددهم خمسين مقاتلاً ـ ليوفّر حماية خلفيّة للجيش الاسلامي . بدأت المعركة وكان النصر حليف المسلمين ، فاستولت قوّاتهم على ساحة المعركة ، وانهزم العدو ، ووقعت بأيدي المسلمين مغانم كثيرة . إستهوت الغنائم النفوس ، فترك الرّماة مواقعهم واندفعوا نحو الغنائم ، فأحدث ذلك ثغرة في صفوف المجاهدين استغلّها خالد بن الوليد - أحد قادة المشركين آنذاك - فالتف على قوّات المجاهدين من خلفهم ، وتسبَّبَ هذا الهجوم بانكسار الجيش الاسلامي وبعثرته وانهزامه . لم يبق مع الرسول (ص) غير عليّ بن أبي طالب، وحمزة بن عبدالمطلّب ، ومصعب بن عمير ، وقليل من أصحابه ، الّذين استطاعوا ببسالتهم صدّ العدوان عن رسول الله (ص) . كان الانكسار كبيراً والخسارة فادحة ، فقد خسر المسلمون حمزة بن عبدالمطلّب ومصعب ابن عمير وعدداً آخر من الشهداء .
|
|