اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
3 ـ معركة الخَنْدَق :
شعر اليهـود بخطر تعاظم قوّة الرسول (ص) ، فاندفعوا للتآمر على الاسلام ونبيّه العظيم ، وراحوا يؤلِّبون أعداء الاسلام ، ويخطِّطون لتكوين تجمّع عسكري هائل لمهاجمة المدينة ، والقضاء على الاسلام . اتصل اليهود بقبائل قريش وغطفان ، واتّفقوا معهم على مهاجمة المدينة واستئصال الاسلام ، إلاّ أنّ الانباء تسرّبت إلى الرسول (ص) فشاور أصحابه . أشار عليه سلمان الفارسي (رض) ـ وهو من خيرة أصحابه ـ بتحصين المدينة بخندق ، فقبل الرسول هذا الرأي ، وباشر (ص) مع المسلمين في حفر الخندق . تأهّبت قريش ، وجمعت رجالها وأنصارها ومَن تابعها ، فكان تعداد جيشها عشرة آلاف مقاتل نزلوا قرب المدينة . استنفر الرسول(ص) أصحابه للقتال، فكان عددهم ثلاثة آلاف مقاتل. بدأ هجوم الاعداء بعبور عمرو بن عبد ود العامري ـ أحد أبطالهم ـ وراح يتوعّد المسلمين وينادي (هل مِن مبارز ؟ ) . فقام عليّ بن أبي طالب (ع) وقال : أنا له يا نبيّ الله . فقال (ص) : إجلس إنّه عمرو . وكرّر ابن عبد ود النداء ، وجعل يستخفّ بالمسلمين ويهزأ بهم . فقام عليّ (ع) قائلاً : أنا له يا رسول الله . قال (ص) : إجلس إنّه عمرو . فقال عليّ (ع) : وإن كان عمراً . فأذن رسول الله (ص) لعليّ (ع) وأعطاه سيفه ذا الفقار، وألبسه درعه ، وعمّمه بعمامته، وقال (ص) : «اللّهمّ هذا أخي وابن عمّي ، فلا تذرني فرداً وأنتَ خير الوارثين» (18) . تقدّم عليّ بن أبي طالب (ع) برباطة جأشه المعتادة ، واشتبك مع عمرو اشتباكاً شديداً ، فأرداه قتيلاً . كبّر المسلمون عندما رأوا عمراً ممدّداً على الأرض، ويعود عليّ ظافراً إلى الرسول (ص) فيستقبله بقوله : «لَمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل اُمّتي إلى يوم القيامة» (19) . في اللّيـل هبّت ريح عاصفة شديدة البرودة ، فجعلت تُكفِئ القدور وتطفئ النيران وتقلع الخيام، فاستولى الرّعب على جيش المشركين، وولّوا عن المدينة المنـوّرة هاربين ، وكتب الله بذلك النصر للمسلمين في هذه المعركة الّتي حدثت في السنة الخامسة للهجرة . بعد أن هزمت الأحزاب وعادت قريش إلى مكّة تجرّ أذيال الذلّ والهزيمة ، اتّجه رسول الله (ص) إلى تصفية جيوب اليهود الخائنة ، المجاورة للمدينة، والّذين نقضوا عهودهم معه (ص)، وتحالفوا مع قريش وأحزابها، وقد أمكن الله المسلمين منهم ، وانتهت بذلك مؤامراتهم .
|
|