اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
صلح الحديبية
بعد معركة الاحزاب ، بلغ الرسول (ص) أنّ محاولة تجري في الخفاء بين قريش ويهود خيبر(20) لغزو المسلمين ، فقرّر الرسول (ص) أن يهادن قريشاً ليفصلها عن اليهود أوّلاً ، وليتمكّن بعد الهدنة أن ينشر دعوته بين العرب من غير قريش ثانياً . سار الرسول (ص) ومعه نحو ألف وخمسمائة رجل نحو مكّة حتّى توقّف عند الحديبية . أرسل الرسول (ص) إلى قريش شخصاً من خزاعة ليبلّغهم أنّه جاء ليزور البيت الحـرام ويعتمر وينحر الهدي في الحرم ، وأنّه مستعد لتوقيع معاهدة هدنة ، فإنْ هم رفضوا فسيقاتلهم عليها . كانت قريش تعاني من هزيمتها في معركة الخنـدق ، ولمّا رأت قوّة رسول الله (ص) وإصراره على ما يريد، وأدركت ما بها من ضعف وعجز عن المقاومة، استجابت لنداء رسول الله (ص) وتمّ توقيع معاهدة الصلح. كان للمعاهدة أعظم الأثر في مسيرة الاسلام التاريخية ، حيث أعطت فرصة للمسلمين لتبليغ دعوتهم إلى غير قريش ، من سكّان الجزيرة ، والتفرّغ لبناء دولتهم الفتيّة وتقويتها .
|
|