اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
معركة خَيْبَر
خيبر قرية من قرى اليهود، تقع على قمة جبل، يحيطها حصن حجري ظن أهله انّه مانعهم من إرادة الحقّ ، وسيوف المجاهدين المؤيَّدين بنصر الله سبحانه . ويهود خيبر على عادة اليهود ، قد استحكم بهم الغرور ، وغرّهم المال والسلاح الّذي بأيديهم ، فكانت خيبر مركزاً للتآمر على المسلمين . كان في حصن خيبر عشرة آلاف مقاتل ، يخرجون كل يوم صفوفاً يستعرضون قوّتهم ، ويسخرون بقوّة المسلمين ، وهم يردّدون: (محمّد يغزونا ، هيهات ! هيهات ! ) . جمع رسول الله (ص) جيشه وعزيمته ، وتكتّم على مسيره ، وسلك طرقاً تحفظ سريّة تحرّكه ، معتمداً على أدلاء لتشخيص الطريق ، فلم يشعروا إلا وجيش المسلمين قد نزل بساحتهم ليلاً . وحين فوجئوا بقوّات المسلمين ، اجتمع قادتهم وذوو الرأي فيهم لاعداد خطّة المواجهة ، وصدّ الهجوم عن حصونهم . وبدأ الهجوم على الحصون بإرسال رسول الله (ص) أبا بكر ، (فرجع ولم يكُ فتح وقد جهد) (21) . قال الطبري: (أعطى رسول الله (ص) اللِّواء عمر بن الخطّاب ونهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله (ص) يجبِّنه أصحابه ويجبِّنهم ، فقال رسول الله (ص) : «لاعطينّ الرّاية غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويُحبّهُ اللهُ ورسولهُ» ، وفي رواية ابن هشام أنّه أضاف : «يفتح الله على يديه ، ليس بفرّار» . فلمّا كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر، فدعا (ص) عليّاً (ع)...)(22). وقال له : خُذْ هذه الراية فامض بها حتّى يفتح الله عليك . أخذ عليّ (ع) الراية ونهض معه جماعة من المسلمين ، وتقدّم إلى حصن خيبر، فخرج من الحصن مرحب قائد اليهود مع جماعة من قومه، فتقاتل مع عليّ (ع)، فبادره عليّ بضربة شقّت رأسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته (23) . وهكذا فتح عليّ (ع) الحصن ، فانهارت مقاومة يهود خيبر ، ونصر الله نبيّه نصراً عظيماً ، ودُمِّرت تلك القوّة العسكرية المنيعة .
|
|