اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
فتح مكّة
اضطربت العلاقات بين رسول الله (ص) وقريش ، فانضمّت قبيلة خزاعة إلى معسكر الرسول وانضمّت قبيلة كنانة إلى معسكر قريش . وشاء الله سبحانه أن تتهيّأ أسباب النصر الكبير ، فينشب الصراع بين كنانة وخزاعة، وتهجم كنانة على خزاعة، وتنضم قريش إلى حلفائها في الهجوم على خزاعة ، وبذلك اخترقت قريش معاهدتها مع الرسول (ص) ونقضت تعهّداتها ، وطلبت خزاعة من الرسول (ص) نصرتها فأجابها إلى ذلك . جهّز الرسول (ص) جيشاً من عشرة آلاف مقاتل ، وسار به سرّاً لمباغتة قريش في العاشر من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة ، وتمكّن جيش المسلمين من بلوغ مكّة ومحاصرتها دون علم قريش . ويلتقي العبّاس بن عبدالمطلّب عمّ النبيّ بأبي سفيان زعيم المشركين خارج مكّة ، ويشير عليه أبو سفيان أن يذهب به إلى الرسول (ص) فيستأمن له . ذهب العبّاس إلى النبي (ص) حاملاً طلب أبي سفيان ، فيقول له (ص) : «إذهب فقد أمنّاه حتّى تغدو به عليّ بالغداة» (24) . في اليوم التـالي ، يقف أبو سفيان أمام الرسول (ص) ، وينطق بالشهادتين خوفاً على حياته ، بعد أن حذّره العبّاس من ذلك ، وهكذا تنهار قمة القيادة الوثنية ، ثمّ أصدر رسول الله (ص) بياناً ضمّنه الامان لقريش . لقد تحقّق النصر ودخل رسول الله (ص) مكّة فاتحاً منتصراً من غير قتال ، ولا سفك دماء ، غير بعض الحوادث الّتي وقعت بغير علم الرسول (ص) . وقف (ص) على باب الكعبة وقال: «لا إله إلاّ الله وحده . صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ألا كلّ دم أو مأثرة أو مال يدّعى فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحجّ» . وهكذا انهار تيّار المقاومة ، وحطّم رسول الله (ص) أعظم حصون الشرك والجاهلية ، بعد صراع عنيف استمرّ واحداً وعشرين عاماً ، وبذا ثبتت الدولة والدعوة الاسلامية أركانها في أرض الجزيرة ، وتحقّق الفتح المبين .
|
|