اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
وتلاحقت موجات النصر
جاء نصر الله تعالى وفتح المسلمون مكّة ، وبلغت أصداء النصر إلى قبيلة هوازن ، فنظّم قائدها جيشاً كبيراً لصدّ المسلمين . ولمّا بلغ الرسول (ص) ما أقدمت عليه هوازن، زحف عليها باثني عشر ألف مقاتل ، لكن هوازن اتّخذت مواقعها على قمم جبال حنين ، وعند مضيق الوادي ، وقاتل المسلمون ببسالة ، فانهزم العدو مولِّياً الادبار ، ودخل الطائف . كانت الطائف تقطنها قبيلة ثقيف الّتي حصّنتها تحصيناً تامّاً ، لكن المسلمين أحكموا حصارها، فاستسلمت هوازن وثقيف، وراحت جموعهم تعتنق الاسلام . بعد عودة الرسول (ص) إلى المدينة ، تواردت الأنباء من أنّ الروم يعتزمون غزو الاجزاء الشمالية من الجزيرة العربية ، فقرّر الرسول (ص) أن يصدّهم بنفسه، وأصدر أوامره لاستنفار المسلمين في المدينة وخارجها . استخلف الرسول (ص) عليّاً (ع) لادارة المدينة المنوّرة ، لكن عليّاً أراد صحبة الرسول (ص) في غزوته ، فقال له (ص) : «أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»(25). سار جيش المسلمين وكان تعداده ثلاثين ألفاً ، حتّى بلغ تبوك على الحدود الفاصلة بين الجزيرة العربية والدولة الرومانية ، فخاف الروم من جيش المسلمين، وهربت قوّاتهم إلى داخل حدودهم قبل وصول الجيش بأيّام ، وعاد الرسول (ص) إلى المدينة .
|
|