اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
في يوم الجمعة ، الثالث عشر من شهر رجب المبارك ، وقبل بعثة محمّد رسول الله (ص) باثنتي عشرة سنة ، اشتدّ المخاض على فاطمة بنت أسد ، فجاء بها أبو طالب إلى الكعبة المشرّفة ، وأدخلها فيها ثمّ قال لها اجلسي .. وخرج عنها ، فرفعت يدي الضراعة إلى العلي الأعلى سبحانه قائلةً : «ربِّي إنّي مؤمنة بك ، وبما جاء من عندك من رُسل وكُتب ، وإنّي مصدِّقة بكلام جدِّي إبراهيم الخليل (ع) ، وأنّه بنى البيت العتيق ، فبحقِّ الّذي بنى هذا البيت والمولود الّذي في بطني إلاّ ما يَسّرتَ عليَّ ولادتي» (32) . ولم يمضِ على فاطمة غير ساعة حتّى أعلنت أنّها قد وضعت ذكراً ، وهو أوّل مولود وُلِدَ في الكعبة المشرّفة ولم يولد فيها بعده سواه تعظيماً له من الله سبحانه وإجلالاً (33) ، فأقبلوا مسرعين والبشر يعلو وجوههم . وتقدّم من بينهم محمّد المصطفى (34) (ص) فضمّه إلى صدره وحمله إلى بيت أبي طالب ، حيث كان الرسول في تلك الأونة يعيش مع خديجة في دارهما منذ زواجه منها . وانقدح في ذهن أبي طالب أن يُسمِّي وليده «عليّاً» وهكذا كان .. وأقام أبو طالب وليمة ، على شرف الوليد المبـارك ، ونحر الكثير من الأنعام (35) . وقد حضر وليمته جمع حاشد من النـاس : قدّموا التهاني ، وعاشـوا ساعات من البهجة ، وابن عمّه محمّد (ص) ، الّذي كان دائم التردّد على دار عمّه ، الّتي ذاق فيها دفء المودّة ، وشرب من ينابيع الاخلاص والوفاء الصافية ، خلال سنوات صباه وشبابه .. أجل ، كان النبيّ محمّد (ص) يتردّد كثيراً على دار عمّه ، على الرغم من زواجه من خديجة ، وعيشه معها في دار منفردة ، وكان يشمل عليّاً (ع) بعواطفه ، ويحوطه بعنايته ، ويناغيه في يقظته ، ويحمله على صدره ، ويحرِّك مهده عند نومه ، إلى غير ذلك من مظاهر العناية والرعاية .. مرّت الأيّام سريعة ، والوليد المبارَك يتقلّب بين أحضان والديه أبي طالب وفاطمة ، وابن عمّه محمّد (ص) .
|
|