اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
إلى دار الاسلام
ولئن كانت الدعوة الاسلامية قد أوشكت على الدخول في مرحلة جديدة ، فإنّ قريشاً قد اجتمعت في دار النّدوة ، وتوصّل قادتها إلى قرار يقضي باغتيال الرسول (ص) على يد رجل من كلّ قبيلة ، لكن جبريل (ع) أبلغ الرسول (ص) بأمر الله تعالى ، بالهجرة من مكّة إلى يثرب . عند اللّيل ، حيث انتشر الظلام ، أسرع المتآمرون لتطويق بيت رسول الله (ص) للحيلولة دون خروجه ، وعندها جاء دور عليّ (ع) حيث أمره الرسول أن ينام في فراشه ويلتحف ببُردته . نام عليّ (ع) في فراش رسول الله (ص) مفديه بنفسه ، وخرج رسول الله (ص) دون أن يشاهده أحد من المشركين . عند طلوع الفجر اقتحم المتآمرون دار الرسول (ص) ، فوثب عليّ (ع) في وجوههم قائلاً : ما شأنكم ؟ قالوا : أين محمّد ؟ قال : (أجعلتموني عليه رقيباً ؟ ألَسْتُم قلتم نُخْرِجُهُ من بلادنا ، فقد خرج عنكم) (38) . فانقلبوا خاسرين وباؤوا بالفشل الذريع ، وراحوا يبحثون عن الرسول (ص) . لقد نفّذ الامام عليّ (ع) أمر الرسول (ص) ونام في فراشه مفديه بنفسه ، فكان مثلاً للشجاعة والاقدام والتضحية والفداء ، فنزل فيه القرآن مخلِّداً موقفه : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللهِ وَاللهُ رَؤوفٌ بِالعِبَاد )(39). (البقرة/ 207) كان الرسـول (ص) قد أوصى عليّاً (ع) بأداء الأمانات وباللّحوق به ، وأوصاه أن يحمل معه ابنته فاطمة الزّهراء (ع) ، ومَنْ معها من نساء أهل البيت . وصل الرسول (ص) إلى قبا ، فمكث فيها ينتظر قدوم عليّ (ع) ، وبعد عدّة أيّام وصل ركب عليّ (ع) ، فاستقبلهم الرسول (ص) وعانق عليّاً ، وبكى رحمة به لمّا ألمّ به من إرهاق وأذى ، ثمّ واصل الرسول (ص) ومعه عليّ (ع) وبقية المهاجرين رحلته نحو يثرب ، لتبدأ مرحلة الدولة في تاريخ الرسالة .
|
|