سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


عليّ (عليه السلام) في عهد الخلفاء

فاضت نفسُ رسول الله (ص) في حِجْر عليّ (ع) ، ورحل (ص) إلى ربّه الاعلى وهو قَلِق على مستقبل الرسالة والاُمّة .
إذ طلب في آخر ساعة من حياته أن يؤتى بدواة وكتف ليكتب للاُمّة كتاباً لن تضلّ بعده أبداً ، ولكنّه حيل بينه وبين ذلك ، فأوصى بأهل بيته خيراً (52) .
وبينما اشتغل عليّ (ع) وأهل بيت الرسـول (ص) بتجهيزه من أجل مواراة جسده الطاهر في مثواه الاخير ، عقدت الانصار اجتماعاً في سقيفة بني ساعدة لتنصيب من يخلف النبيّ (ص) في قيادة المسلمين .
سارَعَ بعض المهاجرين لحضور الاجتماع، وبعد مناقشات حادّة وطويلة سادها جوّ من التوتّر والقلق والعنف والخلاف ، بادر عمر بن الخطاب إلى بيعة أبي بكر بالخلافة ، وطلب من الحاضرين ذلك ، فبايعه بعضهم وامتنع آخرون عن ذلك .
وحتّى تلك الساعة لا زال عليّ وأهل البيت (ع) مشغولين بتجهيز الرسـول (ص) ، إذ ظلّ جـثمانه الطاهر ثلاثة أيّام دون دفن ، ليتسـنّى للمسلمين توديعه والصلاة عليه .
ولعدم قناعة الامام عليّ (ع) بما جرى ، ظلّ مؤمناً بحقّه في الخلافة واعتزل الناس وما هم فيه ستّة شهور ، ولم يُسمع له صوت في ما يسمّى بحروب الردّة ولا سواها (53) .
لقد استجدّت اُمور وأحداث خطيرة تتهدّد الاسلام واُمّته بالفناء ، فقد قوي أمر المتنبّئين ـ وهم الّذين ادّعوا النبوة كذباً وزوراً ـ بعد وفاة رسول الله واشتدّ خطرهم في الجزيرة العربية ، كما واشتدّ ساعد المنافقين قويت شوكتهم داخل المدينة، وكان الرومان والفرس
للمسلمين بالمرصاد، هذا عدا عن ظهور التكتّلات السياسية في المجتمع الاسلامي على أثر بيعة السقيفة .
لكنّ الامام عليّاً (ع) تعامل مع الخلافة حسب ما تحكم به المصلحة الاسلامية حفظاً للاسلام، وحماية للجماعة الاسلامية من التمزّق والضّياع، وتحقيقاً للمصالح الاسلامية العليا الّتي جاهد من أجلها، وله (ع) كتاب بهذا الصدد جاء فيه :
(فأمسكتُ يدي حتّى رأيتُ راجعةَ النّاس قد رجعتْ عن الاسلام ، يدعونَ إلى مَحْقِ دينِ محمّد (ص) ، فَخشيتُ إنْ لم أنصرِ الاسلامَ وأهله أنْ أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكونُ المصيبةُ به عليَّ أعظم من فوتِ ولايتكم الّتي إنّما هي متاعُ أيّام قلائل ، يزولُ منها ما كان ، كما يزولُ السّراب ، أو كما ينقشع السّحاب ، فنهضتُ في تلك الأحداثِ حتّى زاحَ الباطلُ وزهق ، واطمأنَّ الدِّينُ وتنهنه) (54) .
لقد كان صوت عليّ (ع) يعلو عندما يُستشار ، ويجهر عندما يُستفتى ، وقد تصدّى لتوجيه الحياة الاسلامية ، وفقاً لما تقتضيه رسالة الله تعالى في الحقول التشريعية والتنفيذية والقضائية .
وخلال هذه الفترة من رحلة رسول الله (ص) حتّى تولِّيه الخلافة كان الامام عليّ (ع) ينهض بمسؤوليات إسلامية عظيمة في عهد الخلفاء ، وكان دافعه في ذلك الاخلاص للرسالة ، وحفظ الوحدة الاسلامية ، وحماية المسيرة الاسلامية من الانحراف .
لذا فإنّ الباحث التاريخي لهذه الفترة ، يجد الكثير من المواقف والاحداث والقضايا، الّتي لا تجد غير الامام عليّ (ع) منقذاً ومعالجاً وقاضياً بأمر الشريعة فيها ، مبيِّناً لحكم الله تعالى، وحافظاً سنّة رسوله (ص) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com