اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
حرب البصرة
وطبيعي أنّ ذلك لم يقنع طلحة والزُّبير ، فبدآ في العمل للخروج على الامام (ع) ، وإثارة المسلمين عليه ، فكانت حصيلة ذلك فتنة كبّدت الاُمّة خسارة فادحة ، حيث أقنعا عائشة بنت أبي بكر ـ زوج الرسول (ص) ـ بالخروج معهما إلى البصرة لقيادة عمليّة المعارضة ضدّ عليّ (ع) . في البصرة ، استمرّ الامام عليّ (ع) يبذل نصحه من أجل حقن الدماء ، فأرسل للناكثين ـ الّذين نكثوا بيعتهم للامام ـ رسولاً يدعوهم للصلح ورأب الصدع . والتقى الامام (ع) بالزُّبير وذكّره باُمور جرت لهما في عهد رسول الله (ص) ، منها قول الرسول (ص) للزُّبير : (ولتخرجّن عليه ـ على الامام عليّ (ع) ـ يوماً وأنت ظالم له) . فقـال الزُّبير : اللّهمّ بلى ، ولكنِّي قد نسـيت ذلك ، وبعـد أن ذكّرتنيـه لانصرفنّ (61) . عزم الزُّبير على اعتزال الناس ، غير أنّ ابنه عبدالله وصفه بالجبن إن هو أقدم على ذلك . وهكذا تفجّر الموقف واندلع القتال بين المعسكرين ، وحين أسفرت المعركة عن انتصار ساحق لمعسكر الامام (ع) على خصومه ، أعلن الامام (ع) العفو العام عن جميع المشتركين في حربه ، وأرجع عائشة إلى المدينة المنوّرة . وكانت عائشة قد خرجت على جمل لها إلى البصرة ، لذا تسمى هذه الحرب بحرب الجمل .
|
|