سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


حرب صفين

كانت أكبر مشكلة جابهها الامام (ع) أيّام خلافته هي مشكلة الولاة الّذين عُيِّنوا من قَبْل ، وكانوا يحكمون الأقاليم الاسلامية .
إنّ الولاة يجب أن يكونوا على مستوىً عال من الورع والتقوى ، والزُّهد والاخلاص ، حتّى يكونوا قدوةً للناس ، وأئمّة لهم نحو الهدى والصلاح ، في الوقت الّذي كان أغلب الولاة المعيّنين سابقاً يفتقدون هذه المواصفات ، بل اتصف الكثير منهم بالفسق والجور والتعدِّي على أموال الناس وأرواحهم .
وكان بعض هؤلاء الولاة والاُمراء من الّذين كانوا أشدّ الناس عداوة وأذىً لرسول الله (ص) . ومن نماذج هؤلاء الحكم بن العاص الّذي كان أشدّ الناس أذىً لرسول الله (ص) حتّى نفاه هو وولده مروان من المدينة .
ومنهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط والي الكوفة أيّام عثمان الّذي (كان زانياً شرِّيب خمر وكان له نديم نصراني) (62) ، وصلّى بالناس صلاة الصبح أربع ركعات وهو سكران .
ومنهم عبدالله بن سعد بن العادي الّذي كان كاتباً للرسول (ص) وخانه في كتابته ، فطرده الرسول وارتدّ عن الاسلام وولاّه عثمان مصر .
ومنهم معاوية بن أبي سفيان والي الشام .
كان معاوية يحكم الشام بأسرها ، والياً من قبلُ ، وكان يعيش مترفاً منعماً لا يحدّه شرع ولا يلتزم بدين .
أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن عبدالله بن بريدة ، قال : دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفراش ثمّ اُتينا بالطعام فأكلنا ، ثمّ اُتينا بالشراب ـ الخمور ـ فشرب معاوية ثمّ ناول أبي ، ثمّ قال ـ والد بريدة ـ : ما شَربِتُه منذ حرّمه رسول الله (ص) (63) .
ويبدو أنّ معاوية لم يكن يتحرّج من شرب الخمر ، حتّى أنّها كانت تُحمل له على الابل تخترق الطرق والاسواق ، حتّى مرّت مجموعة من الابل المحمّلة بالقِرَب على الصحابي عبادة بن الصامت ، وكان آنذاك في الشام ، فسأل : ما هذه ؟ أزيت ؟
قيل : لا ، بل خمر تُباع لفلان ـ معاوية ـ .
فأخذ شفرة من السوق ومزّق بها تلك القِرب .
وكان معاوية شـديد البغض لعلي (ع) لانّه قتل أخاه حنظلة من المشركين يوم بدر ، وخاله الوليد بن عتبة ، ونفراً كثيراً من أقاربه الّذين كانوا في جيوش الكافرين من قريش ، وكان ذلك أحد الدوافع الاساسية وراء عداء معاوية للامام عليّ (ع) ، حتّى أنّه أمر بشتم الامام من على منابر المساجد وفي كل خطبة جمعة .
لذا فإنّ الامام عليّاً (ع) لم يكن أمامه طريق وهو حامل راية الاسلام إلاّ تغيير هؤلاء الولاة وأمثالهم ، وتعيين المؤمنين الصالحين من صحابة رسول الله (ص) والسابقين إلى الايمان محلّهم ، وقد أثار ذلك هؤلاء القوم المتضرِّرين ، ووجدوا في معاوية ملجأً لهم ، فانضمّوا إلى لوائه ، وأعلن معاوية تمرّده على قرار الامام بعزله ورفض إطاعة الخليفة الحقّ ، وبدأ يعدّ العدّة للوقوف بوجه إمام زمانه .
بعد أن تمّ للامام عليّ (ع) النصر في معركة الجمل بالبصرة ، عاد بجيشه إلى الكوفة ، فعزّز الجيش وعزم على التوجّه إلى الشام لتصفية المعارضة الباغية ـ الخارجة على إمام الاُمّة ـ الّتي يقودها معاوية بن أبي سفيان هناك .
سار الامام (ع) على رأس جيشه ، غير أنّ أنباء مسير الامام قد بلغت معاوية وأتباعه في الشام، فقرّروا ملاقاة الزحف الاسلامي، فتلاقى الجيشان في صفين عند نهر الفرات .
بذل الامام عليّ (ع) جهوداً كبيرة لحقن الدماء والحفاظ على وحدة المسلمين إلاّ أنّ معاوية أصرّ على القتال الّذي كان ضحيّته عشرات الآلاف، ولظروف معقّدة انتهت المعركة دون أن تُحسم لآيّ من الجانبين .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com