سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


خطط معاوية

بدأ معاوية بعد معركة صفّين وقضية التحكيم يتصرّف وكأنّه الحاكم المطلق،فراح يجبي أموال الزكاة والخراج،ويرسل الجيوش إلى الأطراف،لارهاب الناس وبسط سيطرته على المناطق المختلفة.
واختار معاوية لقيادة جيوشه مجموعة من الرجال المجرمين ممّن لا سابقة لهم في الاسلام ، بل ممّن يحملون البغض والعداء للاسلام ، وزوّدهم بتعليمات إرهابية مخالفة تماماً لما كان يوصي بها الرسول (ص) جيوشه .
أرسل معاوية عام 40 هـ بُسِر بن أبي أرطاة على رأس جيش من ثلاثة آلاف مقاتل ، وأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتّى ينتهي إلى اليمن وقال له :
( لا تـنزل على بلد أهلـه على طاعة عليٍّ إلاّ بَسَـطت عليهم لسـانك ـ بالتهديد ـ حتّى يَروا أنّه لا نجاة لهم منك وأنّك محيط بهم ، ثمّ الحفن عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فَمَنْ أبى ـ امتنع ـ فاقتله ، واقتل شيعة عليّ حيث كانوا ) (67) .
وقد نفّذَ بُسر أوامر سيِّده معاوية بحذافيرها، وزاد عليها فظائع وجرائم لينال الحظوة لديه ، فـ (أقبل يتتبّع كل مَنْ كان له بلاء مع عليّ أو كان من أصحابه ، وكل مَنْ أبطأ عن البيعة (لمعاوية) فأقبل يحرق دورهم ويخرّبها وينهب أموالهم .
وكان الّذين قتلهم بُسر في وجهه ذاهباً وراجعاً ثلاثين ألفاً ، وحرق قوماً بالنار ، حتّى قال الشاعر فيه :
إلى حيث سار المرء بُسر بجيشه فقتّل بسر ما استطاع وحرّقا (68)
وعندما توجّه إلى حضرموت قال : (أريد أن أقتل ربع حضرموت) .
وأمر معاوية سفيان بن عوف الغامدي أن يدخل العراق ، وأوصاه أن يغير وينهب ويحرق ويقتل ، قائلاً له :
( وخرِّب كلّ ما مررت به من القرى ، واقتل كلّ مَنْ لقيت ممّن ليس هو على رأيك ، واحرب (69) الأموال فإنّه شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلوب ) .
وطبّق سفيان وصايا معاوية وزاد عليها ، حيث أغار على ناس من أهل الذمّة ـ أهل الكتاب ـ فقتل ونهب منهم ، وهم الّذين أوصى النبيّ (ص) بهم وقال إنّه سيكون خصماً لكلِّ من آذاهم .
هذه نماذج من سيرة معاوية وأصحابه، وقد لخّص معاوية أهدافه وغايات معاركه في خطبته لأهل الكوفة ، بعد صلح الامام الحسن (ع) إذ قال :
(إنّي والله ، ما قاتلتكم لِتُصلّوا ولا لِتصوموا ولا لِتحجّوا ولا لِتُزكّوا ، إنّكم تفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم) .
هذه سيرة معاوية ، وفي المقابل كان الامام عليّ (ع) يوصي قادته الّذين يرسلهم لصدِّ هجمات معاوية قائلاً :
(إتّقِ الله الّذي إليه تصير ، ولا تحتقر مسلماً ولا معاهداً ، ولا تغصبنّ مالاً ولا ولداً ولا ذريّة وإنْ حفيتَ وترجّلت ، وصلِّ الصّلاة لوقتها) .
إنّه يوصيه باحترام حرمة الناس ، مسلمين وغير مسلمين .
لِذا فإنّ صراع عليّ (ع) مع معاوية كان صراع نهجين متضادّين : نهج الحقّ والمبادئ والقيم والأخلاق ، في مقابل نهج الباطل والتضليل والجور والغدر . ولا يمكن لهذين النهجين أن يلتقيا بحال .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com