اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
الصدّيقة فاطمة الزّهراء (عليها السلام)
عندما بلغ محمّد (ص) مرحلة الشباب كان لا بدّ له من الاقتران بامرأة تناسب انسانيته ، وتتجاوب مع أهدافه ، بما ينتظرها من جهاد وتضحية وصبر ، وكانت خديجة (رض) هي المرأة الصالحة المؤهّلة لذلك ، فاقترن محمّد (ص) بها وهو لمّا يزل في الخامسة والعشرين . وكانت خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية سيِّدة جليلة القدر ، عظيمة الشأن في مكّة ، حتّى كان أهل مكّة يسمّونها (الطاهرة) . وهكذا اُقيم البناء واجتمعت الأركان ، فشُيِّد بيت النبوّة من الاُمّ (الطاهرة) اُمّ المؤمنين الكبرى (خديجة بنت خويلد) والزوج الشريف محمّد (ص) ذي الخلق العظيم ، الّذي سمّته قريش أيّام جاهليّتها بالصادق الأمين . أحبّ رسول الله (ص) خديجة وأحبّته ، وأخلص لها وأخلصت له ولدينه ورسالته ، ولم يكن يرى في الدُّنيا من النِّساء مَنْ تعادل خديجة ، فهي أوّل مَنْ آمن برسالته وصدّق دعوته ، وبذلت مالها وثروتها الطائلة في سبيل الله تعالى ، وتحمّلت معه عذاب قريش ومقاطعتها وحصارها ، فكان هذا الاخلاص الفريد والايمان الصادق والحبّ المخلص حريّاً بخديجة بأن تحظى بالمكانة السامية عند الله تعالى ، وأن يقابله رسول الله (ص) بما يستحق من الحبّ والاخلاص والتكريم ، بما لم تستطع أن تحظى به أي من زوجاته الاُخريات . فقد رُوي أنّ جبريل أتى رسول الله (ص) فقال : (يا رسول الله ! هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام، أو طعام أو شراب ، فإذا أتتك فاقرأ عليها السّلام من ربِّها ومنِّي ، وبشِّرها ببيت في الجنّة من قصب ـ ذهب ـ لا صخب فيه ولا نصب) (70) . ولذا قال فيها رسول الله (ص) : «أفضل نساء أهل الجنّة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون» (71) . هذه هي خديجة اُمّ فاطمة ، وذاك أبوها محمّد رسول الله (ص) ، وفي أجواء هذا البيت ولدت الزّهراء (ع) ، وكان طبيعيّاً أن تؤثِّر هذه البيئة العائلية على حياة فاطمة وشخصيّتها ، وأن تتأثّر بأبويها وتقتدي بخير خلق الله ، فكانت خيرة النِّساء ، وقدوة المرأة المسلمة ، واُمّ سيِّدي شباب أهل الجنّة .
|
|