اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
عليّ (عليه السلام) يخطب فاطمة (عليها السلام)
ها هي فاطمة الشابّة النضرة ، ذات الشرف والجمال والمجد الرفيع تعيش في كنف أبيها في المدينة المنوّرة ، فتتجه إليها الأنظار ، ويحدِّث بعض الصحابة نفسه بأن يحظى بالاقتران بها ، وينال شرف الانتساب إلى أبيها . لقد أقدم على خطبتها أبو بكر وعمر بن الخطّاب، وغيرهما، لكن رسول الله (ص) يعتذر عن الاستجابة لطلبهم ويقول: (لم ينزل القضاء بعد) (82) . وفكّر عليّ في خطبة فاطمة ، فانطلق (ع) فتوضّأ ثمّ اغتسل ، ولبس كساءه ، وصلّى ركعتين ولبس نعليه ، وأقبل إلى النبيّ (ص) وكان في منزل اُمّ سلمة ، فسلّم عليه ، فردّ عليه السّلام ، وجلس عليّ بين يديه ، ينظر إلى الأرض ، فقال له النبيّ (ص) : أتيت لحاجة ؟ قال : نعم ، أتيتك خاطباً ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوِّجي يا رسول الله ؟ قالت اُمّ سلمة: فرأيتُ وجه رسول الله يتهلّل فرحاً وسروراً، ثمّ يبتسم في وجه عليّ . ودخل رسول الله (ص) على فاطمة فقال لها : (إنّ عليّ بن أبي طالب مَنْ قد عرفتِ قرابته وفضله في الاسلام ، وإنِّي سألتُ ربِّي أن يزوِّجك خير خلقه ، وأحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً فما ترين ؟ ) ، فسكتت ، فخرج رسول الله (ص) وهو يقول : (الله أكبر ، سكوتها إقرارها) . فقال (ص) : (يا عليّ ! هل معك شيء اُزوِّجك به ؟ ) . قال: (سيفي ودرعي وناضحي (83) ـ وفي رواية ـ وفرسي) . فقال رسول الله (ص) : (أمّا سيفك فلا غنى بك عنه ، تجاهد به في سبيل الله ، وتقاتل به أعداء الله ، وناضحك تنضح به على نخلك ، وتحمل عليه رحلك في سفرك ، وأمّا درعك فشأنك بها) . إنطلق عليّ وباع درعه إلى عثمان بن عفان ، بأربعمائة وثمانين درهماً ، فصبّها بين يدي النبيّ (ص) (84) . وجمع رسول الله (ص) المسلمين وأخبرهم نبأ هذه الخطبة العظيمة ثمّ قال (ص) لعليّ : (إنّ الله قد أمرني أن اُزوِّجكَ فاطمة على أربعمائة مثقال فضّة (85) إن رضيت بذلك) . فقال عليّ : (لقد رضيتُ بذلك يا رسول الله) . فقال النبيّ: (جمع الله شملكما ، وأسعد جدّكما ، وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثيراً طيِّباً) . قال أنس : (فوَالله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيِّب)(86) .
|
|