سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


الزّواج الفريد

لقد زوّج رسول الله (ص) فاطمة بمهر متواضع ، وأثّث بيتها بما يعادل هذا المهر ، لِتعرف الأجيال فناء المادّة وتصاغر شأنها أمام القيم والمعاني الانسانيّة الرفيعة .
تسلّم رسول الله (ص) دراهم المهر الزهيد من عليّ بن أبي طالب (ع) وأشرف بنفسه على تجهيز ابنته وإعداد بيتها المتواضِع في أثاثه ومحتواه ، العظيم في مجده ومقامه .
وأرسل (ص) إلى السوق عدّة من أصحابه لاعداد جهاز فاطمة وشراء ما يحتاجه بيتها الجديد ، الّذي شمل الفرش والأغطية البسيطة ، وعدداً من حاجيات البيت والطبخ الاساسيّة ، مع حلّة من الملبس وبعض الطِّيب (87) .
وبعد شهر ، يعلم رسول الله (ص) برغبة عليّ (ع) في أن تنتقل فاطمة إلى بيتها الجديد ، فيجيب طلبه .
ويزداد اهتمام الرسول (ص) وعنايته بفاطمة لِيعوِّضها غياب اُمّها الحنون خديجـة ، في مناسبة يكون للاُمّ فيها شأن خاص ، فيساهم هو بنفسه بزفاف فاطمة ، ويطلب من أزواجه إعـدادها وتهيئـتها ، كما تعدّ الفتيات ليلة الزواج .
ثمّ يدعو (ص) لاقامة الوليمة وإعلان الزواج ، ويولم عليّ الوليمة ، ويساهم المهاجرون والأنصار في هذه المناسبة السارّة .
لم تكن هذه المناسبة حدثاً طارئاً ، ولم يكن اهتمام الرسول (ص) بها لقرابته ورحمه من عليّ وفاطمة، بل كان اهتمام الرسول (ص) يتعلّق بامتداد فرع النبوّة وشجرة الامامة من خلال هذه الاُسرة المباركة ، إذ شاء الله أن يزوِّج خيرة النِّساء وبضعة الرسول: فاطمة ، بخيرة رجال: علي .
فعليّ (ع) هو الّذي قال رسول الله (ص) فيه : «أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» (88) .
وفاطمة هي الّتي قال رسول الله (ص) لها : (أما ترضين أن تكوني سيِّدة نساء العالمين» .
بذا كانا أحبّ الناس لرسول الله (ص) وأقربهم إلى نفسه .
لقد سُئلت عائشة: أي الناس أحبّ إلى رسول الله (ص)؟ قالت: فاطمة، قيل : مِنَ الرجال؟ قالت : زوجها ، إن كان ما علمت صوّاماً قوّاماً (89) .
وهكذا شاء الله أن تمتد ذرّيِّة رسول الله (ص) عن طريق عليّ وفاطمة ، ويكون منهما الحسن والحسين (ع) ، سيِّدا شباب أهل الجنّة ، وبقيّة الذرّيِّة الطاهرة أئمّة وهداة هذه الاُمّة .
ولهذا الأمر والسرّ الخطير كان زواج فاطمة (ع) أمراً إلهيّاً؛ لم يسبق رسول الله (ص) إليه ، ولم يتصرّف حتّى نزل القضاء ، كما صرّح هو نفسه (ص) بذلك .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com