اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
فاطمة (عليها السلام) الزّوجة
انتقلت فاطمة إلى بيت زوجها المتواضِع، عليّ بن أبي طالب (ع) سعيدة راضية ، وعاشت في كنف زوجها قريرة العين ، سعيدة النفس لا تفارقها البساطة ، ولا تبرح بيتها خشونة الحياة ، فهي زوجة عليّ ، بطل الاسلام ، ورجل البطولة والفداء ، وحامل لواء النصر والجهاد . كانت فاطمة (ع) بمستوى هذه المهمّة الخطـيرة ، وأنّها كانت لعليّ كما كانت اُمّها لرسول الله (ص)، تشاركه في جهاده، وتصبر على قساوة الحياة ، وكانت بمستوى مهمّتها الّتي اختارها الله تعالى لها . عاش الزوجان في ظلّ رسول الله (ص) وتحت كنفه ورعايته ، ومنح رسول الله (ص) فاطمة بعد زواجها ما لم يمنحه لأحد ، حتّى بلغ من شدّة عنايته بفاطمة وتعلّق قلبه بها ، أنّه إذا أراد الخروج في سفر أو غزوة ، كانت فاطمة آخر إنسان يودّعه ، وإذا عاد من سفرهِ أو غزوهِ ، كان أوّل إنسان يلتقي به هو فاطمة . وعاشت فاطمة (ع) في بيتها كربّة بيت ، تعتني بشؤون منزلها وتدير حاجاتها بالاعتماد على جهودها، فلم يكن لديها خدم ولا عبيد ولا اُجراء، فكلّ حياتها كدح وجهاد . كانت فاطمة (ع) تطحن الشعير، وتدير الرحى بيدها ، وتصنع أقراص الخبز بنفسها، وتكنس البيت، وتدبِّر مستلزمات الاُسرة ، وقد كان رسول الله (ص) وعليّ (ع) يريان ذلك من فاطمة فيشاركانها العناء ، ويهوِّنان عليها متاعب الحياة ، وكان عليّ (ع) يساعدها في أعمال المنزل وتدبير شؤون البيت . فقد رُوي أنّ رسول الله (ص) دخل على فاطمة وهي تبكي ، وتطحن بالرّحى ، وعليها كساء من أجلة الابل ، فلمّا رآها بكى وقال : يا فاطمة تجرّعي مرارة الدُّنيا اليوم لنعيم الآخرة غداً . فقالت فاطمة : يا رسول الله ! الحمد لله على نعمائه ، والشكر لله على آلائه (90) . وهكذا يعطينا رسول الله (ص) وأهل بيته درساً في الحياة ، ونموذجاً طاهراً في القيادة الاسلامية . فأين الاسلام من الترف الفاجر الّذي نشاهده اليوم ؟ وأين سيرة المصطفى (ص) وأهل بيته (ع) من غطرسة الأغنياء وتبذير المترفين وإلى جانبهم آلاف الجياع والفقراء ؟
|
|