اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
فاطمة (عليها السلام) الاُمّ
أثمرت شجرة النبّوة ، وولدت فاطمة الحسن ثمّ الحسين ، فيستقبلهما رسول الله (ص) كاستقباله لميلاد فاطمة ، ويسمِّيهما حسناً وحسيناً ، ويحتلان من نفسه موقع الولد الحبيب من قلب أبيه الحنون ، وتبدأ هذه العلاقة الأبويّة والروحيّة بين الرسول (ص) وبين الحسن والحسين (ع) من يوم الميلاد ، فهي علاقة النبوّة بالامامة . لِذا كان رسول الله (ص) يحتضن الحسن والحسين ابني فاطمة ويقول: «كلّ وُلدِ أب فإنّ عُصبتهم لأبيهم ، ما خلا وُلد فاطمة ، فإنِّي أنا أبوهم وعصبتهم» (91) . «هذان إبناي ، مَنْ أحَبَّهما فقد أحَبَّني» (92) . «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة» (93) . «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا» . وقال (ص) : (مَنْ أحَبَّ الحسن والحسين فقد أحَبَّني ، ومن أبْغَضهُما فقد أبْغَضَني ) (94) . لم تكن تعابير الرسول (ص) عن حبِّه لهذا البيت الطاهر ، ناتجة عن عاطفة أو علاقة عائلية ، فهو رسول الله (ص) الّذي لا ينطق عن الهوى ، وهو الّذي أمر الله سبحانه وتعالى بالتأسِّي بسيرته والاقتداء به ، فهو لا يحبّ ولا يبغض إلاّ في الله ولله . فما كان قوله في أهل البيت (ع) إلاّ تعبيراً عن مقامهم ومكانتهم عند الله سبحانه ، وتشخيصاً لموقعهم ودورهم في الاُمّة ، حتّى قال رسول الله (ص) لعليّ وفاطمة والحسن والحسين (ع) : «أنا حَرْبٌ لِمَن حارَبَكُم ، وسِلْمٌ لِمَن سَالَمَكُم» (95) . ولدت فاطمة (ع) بعد الحسين: زينب الكبرى بطلة كربلاء وشريكة الحسين (ع) في جهاده وبطولته ، وكانت ولادتها المباركة في السابع عشر من رجب ، في السنة الخامسة من الهجرة النبويّة ، فزُفّت البُشرى إلى الرسول (ص) فاتّجه إلى ابنته فاطمة يشاركها فرحتها وسرورها ، وسمّى المولودة الجديدة (زينب) . ثمّ ولدت فاطمة (ع) بنتاً ، كانت الرابعة في أبناء فاطمة؛ وسرى النبأ إلى رسول الله (ص) ، فأتى كعادته إلى فاطمة يسرّها ويهنِّئها ، ويسمِّي المولودة (زينب الصغرى) ، ثمّ تُلقّب باُمّ كلثوم .
|
|